فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257381 من 466147

قال القاضي أبو محمد: وفي هذا من الاعتراض أن أمر ابن أبي سرح وأولئك إنما كان ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، والظاهر من هذه الآية أنها مكية وقالت فرقة {من} في قوله {من كفر} ابتداء ، وقوله {من شرح} تخصيص منه ، ودخل الاستثناء لما ذكرنا من إخراج عمار وشبهه ، وردنا من الاستثناء إلى المعنى الأول الاستدراك ب {ولكن} ، وقوله {فعليهم} خبر {من} الأولى والثانية ، إذ هو واحد بالمعنى ، لأن الإخبار في قوله {من كفر} إنما قصد به الصنف الشارح بالكفر ، و {صدراً} نصب على التمييز ، وقوله {شرح بالكفر صدراً} معناه انبسط إلى الكفر باختباره ، ويروى أن عمار بن ياسر شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع به من العذاب ، وما سامع به من القول ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كيف تجد قلبك؟ قال: أجده مطمئناً بالإيمان ، قال فأجبهم بلسانك فإنه لا يضرك وإن عادوا فعد.

قال القاضي أبو محمد: ويتعلق بهذه الآية شيء من مسائل الإكراه ؛ أما من عذبه كافر قادر عليه ليكفر بلسانه ، وكان العذاب يؤدي إلى قتله فله الإجابة باللسان ، قوْلاً واحداً فيما أحفظ ، فإن أراد منه الإجابة بفعل كالسجود إلى صنم ونحو ذلك ففي هذا اختلاف ، فقالت فرقة هي الجمهور: يجيب بحسب التقية ، وقالت فرقة: لا يجيب ويسلم نفسه ، وقالت فرقة: إن كان السجود نحو القبلة أجاب ، واعتقد السجود لله.

قال القاضي أبو محمد: وما أحراه أن يسجد لله حينئذ حيثما توجه ، وهذا مباح في السفر لتعب النزول عن الدابة في التنفل ، فكيف لهذا ، وإذا احتجت فرقة المنع بقول ابن مسعود: ما من كلام يدرأ عني سوطين من ذي سلطان إلا كنت متكلماً به ، فقصر الرحمة على القول ، ولم يذكر الفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت