فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257045 من 466147

وليست الاستعاذة مجرّد قول بدون استحضار نيّة العَوذ بالله.

فجملة {وعلى ربهم يتوكلون} صفة ثانية للموصول.

وقدّم المجرور على الفعل للقصر ، أي لا يتوكّلون إلا على ربّهم.

وجعل فعلها مضارعاً لإفاة تجدّد التوكّل واستمراره.

فنَفي سلطان الشيطان مشروط بالأمرين: الإيمان ، والتوكّل.

ومن هذا تفسير لقوله تعالى في الآية الأخرى {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} [سورة الحجر: 42] .

والسّلطان: مصدر بوزن الغُفران ، وهو التسلّط والتصرّف المكين.

فالمعنى أن الإيمان مبدأ أصيل لتوهين سلطان الشيطان في نفس المؤمن فإذا انضمّ إليه التوكّل على الله اندفع سلطان الشيطان عن المؤمن المتوكّل.

وجملة إنما سلطانه على الذين يتولونه مستأنفة استئنافاً بيانياً لأن مضمون الجملة قبلها يثير سؤال سائل يقول: فسلطانه على من؟.

والقصر المستفاد من {إنما} قصر إضافي بقرينة المقابلة ، أي دون الذين آمنوا وعلى ربّهم يتوكّلون ، فحصل به تأكيد جملة {إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا} لزيادة الاهتمام بتقرير مضمونها ، فلا يفهم من القصر أنه لا سلطان له على غير هذين الفريقين وهم المؤمنون الذين أهملوا التوكّل والذين انخدعوا لبعض وسوسة الشيطان.

ومعنى {يتولونه} يتّخذونه ولياً لهم ، وهم الملازمون للمِلل المؤسّسة على ما يخالف الهدي الإلهي عن رغْبة فيها وابتهاج بها.

ولا شكّ أن الذين يتولّونه فريق غير المشركين لأن العطف يقتضي بظاهره المغايرة ، وهم أصناف كثيرة من أهل الكتاب.

وإعادة اسم الموصول في قوله: {والذين هم به مشركون} لأن ولايتهم للشيطان أقوى.

وعبّر بالمضارع للدّلالة على تجدّد التولّي ، أي الذين يجدّدون تولّيه ، للتّنبيه على أنهم كلما تولّوه بالميل إلى طاعته تمكّن منهم سلطانه ، وأنه إذا انقطع التولّي بالإقلاع أو بالتوبة انسلخ سلطانه عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت