وإنما عطف {وعلى ربهم يتوكلون} دون إعادة اسم الموصول للإشارة إلى أن الوصفين كصلة واحدة لموصول واحد لأن المقصود اجتماع الصّلتين.
والباء في {به مشركون} للسببية، والضمير المجرور عائد إلى الشيطان، أي صاروا مشركين بسببه.
وليست هي كالباء في قوله تعالى: {وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا} [سورة الأعراف: 33] .
وجعلت الصّلة جملة اسمية لدلالتها على الدّوام والثّبات، لأن الإشراك صفة مستمرّة لأن قرارها القلب، بخلاف المعاصي لأن مظاهرها الجوارح، للإشارة إلى أن سلطان الشيطان على المشركين أشدّ وأدوم لأن سببه ثابت ودائم.
وتقديم المجرور في به مشركون لإفادة الحصر، أي ما أشركوا إلا بسببه، ردّاً عليهم إذ يقولون {لو شاء الله ما أشركنا} [سورة الأنعام: 148] وقولهم: {لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء} [سورة النحل: 35] وقولهم: {وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها} [سورة الأعراف: 28] . انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 13 صـ}