أو أوفر أعادي حلفائهم لأنه احتمال مرجوح كما نبهنا عليه وضمير عهدهم للحلفاء والعهد
مضاف إلَى الْمَفْعُول أو إلَى الْفَاعل.
قوله: (الضَّمير لأن تكون أمة لأنه بمعنى المصدر أي يختبركم بكونهم أربى لينظر)
الضَّمير لأن تكون أمة أي الضَّمير إنما أفرد مذكرًا لأن مرجعه المصدر المنسبك من أن
تكون وهو مفرد مذكر أي يختبركم ويعاملكم معاملة المختبرين والْكَلَام اسْتعَارَة تمثيلية
فتوجه بالسليقة السليمة بكونكم أربى أزيد عددًا. قوله لننظر الخ. لما كان الْكَلَام اسْتعَارَة
تمثيلية لا ريب في صحة لننظر الخ. إذ ظاهره ليس بمقصود.
قوله:(أتتمسكون بحبل الوفاء بعهد الله وبيعة رسوله أم تغترون بكثرة قريش
وشوكتهم وقلة الْمُؤْمنينَ وضعفهم)بحبل الوفاء هذه اسْتعَارَة مكنية ومشيرة عَلَى الاسْتعَارَة
في قوله: (وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ) كما مَرَّ تفصيله في قوله:(الَّذينَ ينقضون
عهد الله).
قوله: (وقيل الضَّمير للرياء. وقيل للأمر بالوفاء) الضَّمير [للربا] أي المصدر المنسبك
عن أربى والمفهوم منه [فالربا] بمعنى الزّيَادَة. وقيل للأمر بالوفاء المدلول عليه بقوله:
(وأوفوا بعهد الله) .
[وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ إذا جازاكم على أعمالكم بالثواب والعقاب]
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (93)
قوله:([وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً متفقة على الإِسلام. وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ بالخذلان. وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
بالتوفيق]) إذا جازاكم أَشَارَ إلَى أن التبيين بالمجازاة لا بالْقَوْل وهو أبلغ من البيان بالْقَوْل
وإن كان مَجَازًا فيه قيل إذا جازاكم بدل من يَوْم الْقيَامَة بدل البعض من الكل تعيينًا للجزء
منه الواقع فيه الْجَزَاء والتبيين فحِينَئِذٍ الضَّمير الرابط مَحْذُوف أي إذا جازاكم فيها الخ. ولكن
يضل من يشاء أي ولكن لم يجعلهم أمة واحدة بل يضل بالخذلان أي عدم التوفيق لأنه لا
يجب عليه تَعَالَى شيء من توفيق العبد وغيره وتوفيق بعض [عباده] تفضل وإحسان وتقديم
الفريق الأول لكثرتهم.
قوله: (سؤال تبكيت ومجازاة) لا سؤال استفسار واستعلام وهو المنفي في غير هذه
الآية. مثل قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ) أو السؤال حين
يجلسون في الجمع والمنفي حين يخرجون من قبورهم فلا منافاة.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: لينظر. تقدير للمَعْطُوف عليه لقوله عز وجل: (ليبين) الظَّاهر أنه عطف
على (إنما يبلوكم) باعْتبَار الْمَعْنَى لا باعْتبَار اللَّفْظ لفقد لام التعليل فيه ظاهرا لكنه
واقع في معرض التعليل للحكم السابق لأنه اسْتئْنَاف واقع موقع الْجَوَاب عن السؤال عن علة
الحكم الْمَذْكُور فكأنه قيل ليبلوكم الله به أي بأن [تكون] أمة أربى ويختبركم به(وليبين لكم يوم
القيامة)الآية.