وقال قتادة: يقول: هذا الذي فُضِّل في المال والولد لا يشرك عبدَه في ماله وزوجته، يقول: قد رضيتَ بذلك لله ولم ترض به لنفسك، فجعلت لله شريكًا في خلقه وملكه.
وروي عن ابن عباس أنه قال: نزلت هذه الآية في نصارى نجران حين قالوا: عيسى ابن مريم ابن الله.
قال الفراء: فهذا مثل ضربه الله للذين قالوا: إن عيسى ابنه، فقال: أنتم لا تُشركون عبيدكم فيما ملكتم، فتكونون سواءً فيه، فكيف جعلتم عَبْدَه شريكًا له تعالى، وتلخيص معنى الآية، أنه يقول: إنكم كلكم (من بني آدم وأنتم بينكم فيما ملكت أيمانكم، وأنتم كلكم) بشر، فكيف تشركون بين الله وبين الأصنام وأنتم لا ترضون لأنفسكم فيمن هو مثلكم بالشركة.
وقوله تعالى: {أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ} قرأه العامة: يجحدون بالياء؛ لأنه يراد به غير المسلمين، والمسلمون لا يخاطبون بجحدهم نعمة الله، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر بالتاء؛ على تقدير: قل لهم: أفبنعمة الله - بهذه الأشياء التي تقدم اقتصاصها - تجحدون بالإشراك به.
وذكر الزجاج في هذا وجهين، أحدهما: أفبِأنْ أَنْعَمَ اللهُ عليكم اتَّخَذْتُم النِّعَمَ لتجحدوا وتشركوا به الأصنام؛ فعلى هذا النعمة بمعنى الإنعام.
والثاني: قال أفبما أنعم الله به عليكم بأن بَيَّنَ لكم ما تحتاجون إليه تجحدون، وعلى هذا، النِّعْمَة: اسم لما أَنعمَ اللهُ عليهم لا مصدر، والباء في: {أَفَبِنِعْمَةِ} يجوز أن تكون زيادة؛ لأن الجحود لا يُعدَّى بالباء، وهذا قول المفضَّل كما يقول: خذ الخطام وبالخطام، وتعلقت زيدًا وبه، ويجوز أن يراد بالجحود: الكفر، فعُدِّيَ بالباء لمعنى الكفر.