قال المفسرون: وهذا في نهي الذين بايعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نقض عهده؛ لأن هذا الوعيد إنما يُستَحقُّ في نقض معاهدة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا في نقض عهد قبيلة، (ولكن من عاهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) على الإسلام ونصرة الدين ثم نقض العهد سقط عن درجة الإيمان، يدل على هذا قوله: {وَتَذُوقُوا السُّوءَ} أي العذاب، {بِمَا صَدَدْتُمْ} أي بصدكم عن سبيل الله، (يريد أنهم إذا نقضوا العهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم -) صدوا الناس عنه واستحقوا العذاب، فنهوا عن ذلك بذكر الوعيد عليه.
وقوله تعالى: {وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} قال ابن عباس: يريد في الآخرة، وهذا قطعٌ بإيجاب العذاب إن فَعلوا ما نُهوا عنه، كأنه قيل:
{وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} إن اتخذتم أيمانكم دخلًا، ودلَّ ما تَقَدَّم من النهي على هذا المحذوف، ثم زاد توكيدًا، فقال:
95 - {وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} قال ابن عباس: يريد عرض الدنيا وإن كان كثيرًا؛ لأن ما يذهب ويبلى قليل، وذكرنا ما في هذا عند قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ} الآية. [آل عمران: 77] قال المفسرون: يقول: لا تنقضوا عهودكم، تطلبون بنقضها عِوضًا من الدنيا {إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ} : من الثواب على الوفاء {خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} : ذلك، ثم بين أن ما عنده خير بقوله: