{وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} فِي الْآخِرَةِ، وَذَلِكَ نَارُ جَهَنَّمَ وَهَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَأْوِيلَ بُرَيْدَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ} وَالْآيَاتِ الَّتِي بَعْدَهَا، أَنَّهُ عُنِيَ بِذَلِكَ: الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْإِسْلَامِ، عَنْ مُفَارَقَةِ الْإِسْلَامِ لِقِلَّةِ أَهْلِهِ، وَكَثْرَةِ أَهْلِ الشِّرْكِ هُوَ الصَّوَابُ، دُونَ الَّذِي قَالَ مُجَاهِدٌ أَنَّهُمْ عَنَوْا بِهِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي انْتِقَالِ قَوْمٍ تَحَالَفُوا عَنْ حُلَفَائِهِمْ إِلَى آخَرِينَ غَيْرِهِمْ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَا ضَلَالٌ عَنِ الْهُدَى، وَقَدْ وَصَفَ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَاعِلِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ بِاتِّخَاذِهِمُ الْأَيْمَانَ دَخَلًا بَيْنَهُمْ وَنَقْضِهِمُ الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا، صَادُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَنَّهُمْ أَهْلُ ضَلَالٍ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَهَذِهِ صِفَةُ أَهْلِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ، لَا صِفَةُ أَهْلِ النُّقْلَةِ بِالْحِلْفِ عَنْ قَوْمٍ إِلَى قَوْمٍ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (95) مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (96) }