يَقُولُ: خَدِيعَةً وَغُرُورًا لِيَطْمَئِنُّوا إِلَيْكُمْ، وَأَنْتُمْ مُضْمِرُونَ لَهُمُ الْغَدْرَ، وَتَرْكَ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ، وَالنُّقْلَةَ عَنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ غَيْرَهُمْ أَكْثَرُ عَدَدًا مِنْهُمْ، وَالدَّخَلُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: كُلُّ أَمْرٍ لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا، يُقَالُ مِنْهُ: أَنَا أَعْلَمُ دَخَلَ فُلَانٍ وَدُخْلُلَهُ وَدَاخِلَةَ أَمْرِهِ وَدُخْلَتَهُ وَدَخِيلَتَهُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ} فَإِنَّ قَوْلَهُ أَرْبَى: أَفْعَلُ مِنَ الرِّبَا، يُقَالُ: هَذَا أَرْبَى مِنْ هَذَا وَأَرْبَأُ مِنْهُ، إِذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
وَأَسْمَرَ خَطِّيٍّ كَأَنَّ كُعُوبَهُ ... نَوَى الْقَسْبِ قَدْ أَرْبَى ذِرَاعًا عَلَى الْعَشْرِ
وَإِنَّمَا يُقَالُ: أَرْبَى فُلَانٌ مِنْ هَذَا وَذَلِكَ لِلزِّيَادَةِ الَّتِي يَزِيدُهَا عَلَى غَرِيمِهِ عَلَى رَأْسِ مَالِهِ.
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «كَانُوا يُحَالِفُونَ الْحُلَفَاءَ، فَيَجِدُونَ أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَعَزَّ، فَيَنْقُضُونَ حِلْفَ هَؤُلَاءِ وَيُحَالِفُونَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هُمْ أَعَزُّ مِنْهُمْ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ» .
عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ:" {أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ} أَنْ يَكُونَ قَوْمٌ أَعَزَّ وَأَكْثَرَ مِنْ قَوْمٍ"
وَقَوْلُهُ: {إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّمَا يَخْتَبِرُكُمُ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِيَّاكُمْ بِالْوَفَاءِ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ، لِيَتَبَيَّنَ الْمُطِيعَ مِنْكُمُ الْمُنْتَهَى إِلَى أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ مِنَ الْعَاصِي الْمُخَالِفِ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ.