فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256917 من 466147

أَمَا أَكْثَرُ عُمْرِكَ قَدْ مَضَى, أَمَا أَعْظَمُ زَمَانِكَ قَدِ انْقَضَى, أَفِي أَفْعَالِكَ مَا يَصْلُحُ لِلرِّضَا, إِذَا الْتَقَيْنَا يَوْمَ التَّلاقِ, يَا سَاعِيًا فِي هَوَاهِ تَصَوَّرْ رَمْسَكَ, يَا مُوسِعًا إِلَى خُطَاهُ تَذَكَّرْ حَبْسَكَ, يَا مَأْسُورًا فِي سِجْنِ الشَّهَوَاتِ خَلِّصْ نَفْسَكَ قَبْلَ أَنْ تَعِزَّ السلامة وتعتاق الأَعْنَاقُ, وَيُنْصَبَ الصِّرَاطُ وَيُوضَعَ الْمِيزَانُ, وَيُنْشَرَ الْكِتَابُ يَحْوِي مَا قَدْ كَانَ, وَيَشْهَدَ الْجِلْدُ وَالْمِلْكُ وَالْمَكَانُ, وَالنَّارُ الْحَبْسُ وَالْحَاكِمُ الْخَلاقُ, فَحِينَئِذٍ يَشِيبُ الْمَوْلُودُ, وَتَخْرَسُ الأَلْسُنُ وَتَنْطِقُ الْجُلُودُ, وَتَظْهَرُ الْوُجُوهُ بَيْنَ بِيضٍ وَسُودٍ, يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ. فَبَادِرْ قَبْلَ أَنْ لا يُمْكِنَ, وَحَاذِرْ قَبْلَ أَنْ يَفُوتَ الْمُمْكِنُ, وَأَحْسِنْ قَبْلَ أَنْ لا تُحْسِنَ, فَالْيَوْمُ الْبُرْهَانُ وَغَدًا السِّبَاقُ.

فَانْتَهِبْ عُمْرًا يَفْنَى بِالْمَسَاءِ وَالصَّبَاحِ, وَعَامِلْ مَوْلَى يُجْزِلُ الْعَطَايَا والأرباح, ولا تبخل فقد حدث عَلَى السَّمَاحِ {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ} . انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت