فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256911 من 466147

وقوله: وكراهة مشاركة الفساق يعني أن الفساق يزدحمون على مواضع الرغبة في الدنيا ولتلك المواقف بهم كظيظ من الزحام فالزاهد يأنف من مشاركتهم في تلك المواقف ويرفع نفسه عنها لخسة شركائه فيها كما قيل لبعضهم: ما الذي زهدك في الدنيا قال: قلة وفائها وكثرة جفائها وخسة شركائها

إذا لم أترك الماء اتقاء تركت لكثرة الشركاء فيه

إذا وقع الذباب على طعام ... رفعت يدي ونفسي تشتهيه

وتجتنب الأسود ورود ماء ... إذا كان الكلاب يلغن فيه

قال: الدرجة الثانية: الزهد في الفضول وهو ما زاد على المسكة والبلاغ من القوت باغتنام التفرغ إلى عمارة الوقت وحسم الجأش والتحلي بحلية الأنبياء والصديقين

الفضول ما يفضل عن قدر الحاجة والمسكة ما يمسك النفس من القوت والشراب واللباس والمسكن والمنكح إذا احتاج إليه والبلاغ هو البلغة من ذلك الذي يتبلغ به المسافر في منازل السفر فيزهد فيما وراء ذلك اغتناما لتفرغه لعمارة وقته

ولما كان الزهد لأهل الدرجة الأولى: خوفا من المعتبة وحذرا من المنقصة: كان الزهد لأهل هذه الدرجة أعلى وأرفع وهو اغتنام الفراغ لعمارة أوقاتهم مع الله لأنه إذا اشتغل بفضول الدنيا فاته نصيبه من انتهاز فرصة الوقت فالوقت سيف إن لم تقطعه وإلا قطعك

وعمارة الوقت: الاشتغال في جميع آنائه بما يقرب إلى الله أو يعين على ذلك من مأكل أو مشرب أو منكح أو منام أو راحة فإنه متى أخذها بنية القوة على ما يحبه الله وتجنب ما يسخطه كانت من عمارة الوقت وإن كان له فيها أتم لذة فلا تحسب عمارة الوقت بهجر اللذات والطيبات

فالمحب الصادق ربما كان سيره القلبي في حال أكله وشربه وجماع أهله وراحته أقوى من سيره البدني في بعض الأحيان

وقد حكي عن بعضهم: أنه كان يرد عليه وهو على بطن امرأته حال لا يعهدها في غيرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت