فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255849 من 466147

ونلاحظ أيضاً تقديم السمع على باقي الحواس ؛ لأنه أول الإدراكات ويصاحب الإنسان منذ أنْ يُولدَ إلى أنْ يفارق الحياة ، ولا يغيب عنه حتى لو كان نائماً ؛ لأن بالسمع يتم الاستدعاء من النوم .

وقد قُلْنا في قصة أهل الكهف أنهم ما كان لهم أن يناموا في سُبات عميق ثلاثمائة وتسع سنين إلا إذا حجب الله عنهم هذه الحاسة ، فلا تزعجهم الأصوات . فقال تعالى: {فَضَرَبْنَا على آذَانِهِمْ فِي الكهف سِنِينَ عَدَداً} [الكهف: 11] .

أي: قُلْنا للأذن تعطّلي هذه المدة حتى لا تزعجهم أصوات الصحراء ، وتقلق مضاجعهم ، والله تعالى يريد لهم السُّبات والنوم العميق .

وفي قوله تعالى:

{وَجَعَلَ لَكُمُ السمع . .} [النحل: 78] .

هل توجد هذه الإدراكات بعد الإخراج (الميلاد) أم هي موجودة قبله؟ . . يجب أنْ نُفرّق بين السمع وآلته ، فقبل الإخراج تتكون للجنين آلات البصر والسمع والتذوّق وغيرها . . لكنها آلات لا تعمل ، فالجنين في بطن أمه تابع لها ، وليست له حياة ذاتية ، فإذا ما نزل إلى الدنيا واستقلّ بحياته يجعل الله له هذه الآلات تعمل عملها .

إذن: فمعنى:

{وَجَعَلَ لَكُمُ السمع ...} [النحل: 78] .

أي: جعل لكم الاستماع ، لا آلة السمع .

وقوله:

{لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 78] .

تُوحي الآية بأن السمع والأبصار والأفئدة ستعطي لنا كثيراً من المعلومات الجديدة والإدراكات التي تنفعنا في حياتنا وفي مُقوّمات وجودنا ، وننفع بها غيرنا ، وهذه النعم تستحقّ منا الشكر .

فكلما سمعتَ صَوْتاً أو حكمة تحمد الله أن جعل لك أُذناً تسمع ، وكلما أبصرتَ منظراً بديعاً تحمد الله أنْ جعلَ لك عيناً ترى ، وكلما شممتَ رائحة زكية تحمد الله أنْ جعل لك أنفاً تشمُّ . . وهكذا تستوجب النعم شُكْر المنعم سبحانه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت