فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255848 من 466147

فالطفل المولود إذن لا يعلم شيئاً ، فهذا أمر طبيعي لأن وسائل العلم والإدراك لديه لم تُؤدِّ مهمتها بَعْد .

وقوله تعالى:

{وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة .. .} [النحل: 78] .

وقد بيَّن لنا علماء وظائف الأعضاء أن هذا الترتيب القرآني للأعضاء هو الترتيب الطبيعي ، فالطفل بعد الولادة يسمع أولاً ، ثم بعد حوالي عشرة أيام يُبصر . . وتستطيع تجربة ذلك ، فترى الطفل يفزع من الصوت العالي بعد أيام من ولادته ، ولكن إذا وضعت أصبعك أمام عينيه لا يطرف ؛ لأنه لم يَرَ بعد .

ومن السمع والبصر وهما السادة على جميع الحواس تتكون المعلومات التي في الأفئدة ، هذا الترتيب القرآني الوجودي ، وهو الترتيب الطبيعي الذي وافق العلمَ الحديث .

ونلاحظ في الآية إفراد السمع ، وجمع الأبصار والأفئدة:

{وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة ...} [النحل: 78] .

فلماذا لم يأْتِ السمع جَمْعاً؟

المتحدث هنا هو الحق سبحانه ؛ لذلك تأتي الألفاظ دقيقة معجزة . . ولننظر لماذا السمع هنا مفرد؟

فَرٌْق بين السمع وغيره من الحواس ، فحين يوجد صوت في هذا المكان يسمعه الجميع ، فليس في الأذن ما يمنع السمع ، وليس عليها قفل نقفله إذا أردنا ألاَّ نسمع ، فكأن السمع واحد عند الجميع ، أما المرئي فمختلف ؛ لأننا لا ننظر جميعاً إلى شيء واحد . . بل المرائي عندنا مختلفة فهذا ينظر للسقف ، وهذا ينظر للأعمدة . . إلى آخره .

إذن: المرائي لدينا مختلفة . . كما أن للعين قفلاً طبيعياً يمكن إسْداله على العين فلا ترى ، فكأن الأبصار لدينا مختلفة متعددة .

وكذلك الحال في الأفئدة ، جاءت جَمْعاً ؛ لأنها متعددة مختلفة ، فواحد يَعِي ويُدرك ، وآخر لا يعي ولا يدرك ، وقد يعي واحد أكثر من الآخر .

إذن: إفراد السمع هنا آيةٌ من آيات الدقة في التعبير القرآني المعجز ؛ لأن المتكلمَ هو ربّ العزة سبحانه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت