ولذلك فالرسول صلى الله عليه وسلم حينما حدَّث الناس بالإسراء والمعراج قالوا: أتدَّعي أنك أتيتها في ليلة ، ونحن نضرب إليها أكباد الإبل شهراً . . هذا لأن انتقالهم يحتاج لعلاج ومُزَاولة ، تأخذ وَقْتاً يتناسب وقدراتهم في الانتقال بالإبل من مكة إلى بيت المقدس . . ومحمد صلى الله عليه وسلم لم يقل: أسريْتُ ، بل قال: أُسْرِي بي ، الذي أَسْرى به هو الله سبحانه ، فالزمن يُقاس بالنسبة للحق سبحانه وتعالى .
وكذلك إذا قِيسَ زَمن أَمْر الساعة بالنسبة لقدرته سبحانه فإنه يكون كلمح البصر ، أو هو أقرب من ذلك . . إنما هو تشبيه لِنُقرِّب لكم الفهم .
وقوله: {إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [النحل: 77] .
أي: يكون أمر الساعة كذلك ؛ لأن الله قادر على كل شيء ، وما دامت الأحداث تختلف باختلاف القدرات ، فقدرة الله هي القدرة العُلْيا التي لا تحتاج لزمن لفعل الأحداث .
ثم يقول الحق سبحانه:
{وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا}
(مِنْ بُطُونِ أُمهَاتِكُم) المراد الأرحام ؛ لأنها في البطون ، والمظروف في مظروف يعتبر مظروفاً ، كما لو قلت: في جيبي كذا من النقود أو في حافظتي كذا من النقود . . العبارتان معناهما واحد .
وأمهاتكم: جمع أم ، والقياس يقتضي أن نقول في جمع أُم: أُمَّات ولكنه قال: {والله أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ} [النحل: 78] .
بزيادة الهاء .
وساعةَ يكون الجنين في بطن أمه تكون حياته حياة تبعية ، فكل أجهزته تابعة لأمه . . فإذا شاء الله أن يولد جعل له حياة ذاتية مستقلة . . وعند الولادة نرى أطباء التوليد يقولون: الجنين في الوضع الطبيعي أو في غير الوضع الطبيعي . . فما معنى الوضع الطبيعي للجنين عند الولادة؟