فالأشياء بالنسبة له سبحانه لا تعالج ، وإنما هي كُنْ فيكون ، حتى كُنْ مكوّنة من حرفين: الكاف لفظ وله زمن ، والنون لفظ وله زمن ، إنما أَمْر الساعة أقرب من الكاف والنون ، ولكن ليس هناك أقلّ من هذا في فَهْمنا .
والحق سبحانه وتعالى حينما تكلَّم عن أهل القبور ، قال: {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يلبثوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا} [النازعات: 46] .
في حين أننا نرى أنهم غابوا كثيراً في قبورهم . . إذن: كيف يُقَاسُ الزمن؟ . . يُقاس بتتبُّعك للأحداث ، فحينما لا يُوجد حَدَث لا يُوجَد زمن . . وهذا ما نراه في حال النائم الذي لا يستطيع تحديد الزمن الذي نامه إلا على غالب ما يكون في البشر .
ولذلك ، في قصة أهل الكهف الذين ناموا ثلاث مائة عام وتسعة أعوام قالوا: {لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ...} [المؤمنون: 113] .
فهذا هو الغالب في عُرْف الناس ؛ ذلك لأنهم استيقظوا فلم يجدوا شيئاً حولهم يدل على زمن طويل . . الحال كما هو لم يتغيَّر فيهم شيء . . فلو استيقظوا فوجدوا أنفسهم شيوخاً بعد أن كانوا فتية لَعلِموا بمرور الزمن . . إذن: الزمن بالنسبة لعدم الحدث زمن مَلْغيّ .
أو نقول: إن أَمْر الساعة في أن الحق سبحانه يجعلها جامعة للناس إلا كلمْح البصر ، فكلّ ما يحدث فيها لا تقيسه بزمن ، لأن الذي يُقاسُ بالزمن إنما هي الأحداث الناشئة من فاعل له قدرة وقوة تتوزع على الزمن .
فلو أردْتَ نَقْل هذا الشيء من هنا إلى هنا فسوف يحتاج منك وقتاً ومجهوداً ، أما لو كلفتَ طفلاً بنقل هذا الشيء فسوف يأخذ وقتاً أكثر ويحتاج مجهوداً أكثر . . إذن: فالزمن يتناسب مع قدرة الفاعل تناسباً عكسياً .