عندنا أفعال متعددة تدلّ كلّها على الرؤية العامة ، وإنْ كان لكل منها معنًى خاصٌّ بها نقول: رأى ونظر ورَمق ولحظ ولمح . . فرأى مثلاً أي بجُمع عينه ، ورمق بأعلى ، ولحظَ بجانب ، فكلُّها مرتبطة بحركة الحدقة ، هذه الحركة ما نسميه باللمح .
إذن: لمح البصر هو تحرُّك حَدقة العين إلى ناحية الشيء المرئي . . فإنْ أردتَ أن ترى ما فوقك تحركتْ الحدقة إلى أعلى ، وإنْ أردتَ أن ترى ما هو أسفل تحركتْ الحدقة إلى أسفل وهكذا .
هذه الحركة هي لَمْح البصر ، انتقال الحدقة من وضع إلى وضع .
إذن: شبَّه الحق تبارك وتعالى أمر الساعة عنده سبحانه بلمح البصر ، ولكن اللمح حدث ، والأحداث تحتاج إلى أزمان ، وقد تطول الأزمان في ذاتها ولكنها تقصر عند الرائي .
وقد قرَّب إلينا العلم الحديث هذه القضية بما توصَّل إليه من إعادة المشاهد المصوَّرة على البطيء ليعطيك فرصة متابعتها بدقة ، فنراهم مثلاً يُعيدون لك مَشْهداً كروياً لترى كل تفاصيله ، فتجد المشهد الذي مَرّ كلمح البصر يُعرَض أمامك بطيئاً في زمن أطول ، في حين أن الزمن في السرعة يتجمع تجمّعاً لا تدركه أنت بأيّ معيار ، لا بالدقيقة ولا بالثانية .
إذن: فهي جزئيات حركة في جزئيات زمان ، فلَمْح البصر الذي هو تحرُّك حَدقة العين تحتاج لوقت ولزمن متداخل ، وليس هكذا أمْر الساعة ، بل هذا أقرب ما يعرفه الإنسان ، وأقرب تشبيه لِفَهْم أمْر الساعة بالنسبة له سبحانه .
إذا قيل لك: ما أمر فلان؟ وما شأنه؟ . تأخذ في سَرْد الأحداث . . حدث كيت وكيت . . فإذا قلنا: ما أمْر الساعة؟ ما شأنها ساعةَ تقوم ، حيث يموت الأحياء أولاً ، ثم يحيا الجميع من لَدُنْ آدم عليه السلام ثم حَشْر وحساب وثواب وعقاب .
أحداث كثيرة وعظيمة لخلْق متعددين من الإنس والجن . . يحدث هذا كله كلمح البصر بالنسبة لنا ، ولكن إياك أنْ تتصوّر أن هذا يحتاج إلى وقت بالنسبة لله سبحانه .