فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255279 من 466147

3 -تعيش هذه الفصائل الثلاث في كل خلية عيشةً تعاونية على أدق ما يكون نظامًا، فعلى الملكة وحدها وضع البيض الذي يخرج منه نحل الخلية كلها، فهي أم النحل، وعلى الذكور تلقيح الملكات، وليس لها عمل آخر، وعلى الشغالة خدمة الخلية، وخدمة الملكات، وخدمة الذكور، فتنطلق في المزارع طول النهار لجمع رحيق الأزهار، ثم تعود إلى الخلية فتفرز عسلا يتغذى به سكان الخلية صغارًا وكبارًا، وتفرز الشمع الذي تبني به بيوتًا سداسية الشكل، تخزن في بعضها العسل، وفي بعض آخر منها تربي صغار النحل، ولا يمكن المهندس الحاذق أن يبني مثل هذه البيوت حتى يستعين بالآلات كالمسطرة والفرجار، قال الجوهري: ألهمها الله تعالى أن تبني بيوتها على شكل سداس حتى لا يحصل فيه خللٌ ولا فرجةٌ ضائعة، كما عليها أن تنظف الخلية، وتخفق بأجنحتها لتساعد على تهويتها، وعليها أيضًا الدفاع عن الملكة وحراستها من الأعداء، كالنمل والزنابير وبعض الطيور.

ثم فسر سبحانه ما أوحى به إليها بقوله: {أَنِ اتَّخِذِي} ؛ أي: بأن اتخذي لنفسك، فأن مصدرية، وأتى بصيغة التأنيث لأن النحل يذكر ويؤنث {مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا} ؛ أي: أوكارًا ومساكن تأوي إليها، وتسمي ما تبنيه لتعسل فيه بيتًا تشبيهًا ببناء الإنسان، لما في بيوته المسدسة المتساوية بلا بركارٍ ولا مسطر من الحذاقة وحسن الصنعة، التي لا يقوى عليها حذاق المهندسين إلا بآلات وأنظار دقيقة.

و {مِنَ} للتبعيض، لأنها لا تبني في كل جبل، وكذا قوله: {وَمِنَ الشَّجَرِ} لأنها لا تبني في كل شجر، وكذا في قوله: {وَمِمَّا يَعْرِشُونَ} لأنها لا تبني في كل ما يعرشه الناس؛ أي: يرفعه من الأماكن لتعسل فيها، وهذا إذا كان لملاكٍ، وقال بعضهم: ومما يعرشون من كرم أو سقفٍ أو جدران أو غير ذلك، والظاهر أن {مِنَ} بمعنى في، إذ لا معنى لكونها تبني من بناء الناس، بل الظاهر أنها تبني في بنائهم، ويكون المراد من بنائهم الكوار، ومن بنائها بيتها الذي تمج فيه العسل، فإن المشاهد أنها تبني لها بيتًا داخل الخلية من الشمع، ثم تمج فيه العسل شيئًا فشيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت