فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253162 من 466147

41 - {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا} ؛ أي: فارقوا أهاليهم وديارهم وأوطانهم، من مكة إلى الحبشة أو إلى المدينة {فِي اللَّهِ} ؛ أي: في شأن الله ورضاه وفي حقه والتمكين من طاعته، وقيل: {فِي} بمعنى اللام مع حذف مضاف؛ أي: لإظهار دين الله ونصرته {مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا} وعذِّبوا وأُهينوا في مكة {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ} ؛ أي: لننزلنهم {فِي الدُّنْيَا} تبوئةً {حَسَنَةً} ؛ أي: تنزيلًا طيبًا في أرض طيبة كريمة، فهو صفة لمصدر محذوف، أو مبأة حسنه ومنزلًا طيبًا، وهي المدينة المنورة حيث آواهم أهلها ونصروهم، يقال بوَّاه منزلًا أنزله، والمباءة المنزل، فهي منصوبة على الظرفية، أو على أنها مفعول ثان من كان لنبوئنهم بمعنى لنعطينهم، وهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الذين أخرجهم أهل مكة من ديارهم، فهاجروا إلى الحبشة ثم إلى المدينة، وعلى هذا يكون نزول الآية في أصحاب الهجرتين، فيكون نزولها في المدينة بين الهجرتين، وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: نزلت هذه الآية في ستةٍ من الصحابة: صهيب وبلال وعمار وخبَّاب وعابس وجبير، أخذهم المشركون يعذبونهم ليرجعوا عن الإِسلام إلى الكفر، فأما بلال فيخرجونه إلى بطحاء مكة في شدة الحر، ويشدونه ويجعلون على صدره الحجارة، وهو يقول: أحد أحد، فاشتراه منهم أبو بكر وأعتقه، وأما صهيب فقال: أنا رجل كبير، من كنت معكم ... لم أنفعكم، وإن كنت عليكم .. لم أضركم فافتدى منهم وهاجر، وأما سائرهم فقد قالوا بعض ما أراد أهل مكة أو كلمة الكفر، فتركوا عذابهم ثم هاجروا، فبسبب هجرتهم ظهرت قوة الإِسلام، كما أن بنصرة الأنصار قويت شوكتهم، فلذلك غلبوا على أهل مكة وعلى العرب قاطبةً، وعلى أهل المشرق والمغرب، وعن عمر - رضي الله عنه - كان إذا أعطى رجلًا أو المهاجرين عطاءً قال: خذ بارك الله لك فيه، هذا ما وعدك الله في الدنيا، وما ادخر لك في الآخرة أكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت