فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253163 من 466147

والمعنى: أي والذين فارقوا قومهم ودورهم وأوطانهم وذهبوا إلى بلاد أخرى احتسابًا لأجر الله ونيلًا لمرضاته، أو بعد ما نالهم أو الكفار أو أذى في أنفسهم وأموالهم، لنسكننهم في الدنيا مساكن حية يرضونها، إذ هم لمَّا تركوا مساكنهم وأموالهم ابتغاء مرضاة الله .. عوَّضهم الله خيرًا منها في الدنيا، فمكَّن لهم في البلاد، وحكَّمهم في رقاب العباد، وصاروا أمراء وحكامًا، وكان كل منهم للمتقين إمامًا.

ثم أخبر سبحانه أنَّ ثوابه لهم في الدار الآخرة أعظم مما أعطاهم في الدنيا، فقال: {وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ} المعد لهم في مقابلة الهجرة {أَكْبَرُ} مما يعجل لهم في الدنيا؛ أي: ولثواب الله إياهم على هجرتهم من أجله في الآخرة أكبر وأعظم من الأجر الكائن في الدنيا؛ لأنَّ ثوابه إياهم هنالك الجنة، التي لا يفنى نعيمها ولا يزول خيرها، وفي"المدارك"الوقف لازم عليه لأنّ جواب قوله: {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} محذوف، والضمير للكفار؛ أي: لو علم الكفار أن الله تعالى يجمع لهؤلاء المهاجرين خير الدارين .. لوافقوهم في الدين، ويجوز أن يعود إلى المهاجرين.

والمعنى: لو كان المهاجرون يعلمون ما أعدَّ الله لهم في الآخرة .. لزادوا في الجد والاجتهاد والصبر على ما أصابهم من أذى المشركين.

42 -هؤلاء المهاجرون هم {الَّذِينَ صَبَرُوا} على أذية الكفار، ومفارقة الأهل والوطن، وعلى المجاهدة وبذل الأموال والأنفس في سبيل الله {وَعَلَى رَبِّهِمْ} خاصة {يَتَوَكَّلُونَ} ؛ أي: يعتمدون في أمورهم، منقطعين إليه، معرضين عما سواه، مفوضين الأمر كله إليه تعالى، والتعبير بصيغة المضارع لاستحضار صورة توكلهم البديعة، وجملة التوكل معطوفة على الصلة أو في محل النصب على الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت