40 -ثم أخبر سبحانه عن كامل قدرته، وأنه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء فقال: {إِنَّمَا} و {ما} فيه كافة {قَوْلُنَا} مبتدأ {لِشَيْءٍ} ؛ أي: أي شيء كان مما عز وهان، متعلق بـ {قَوْلُنَا} على أن اللام للتبليغ، كهي في قولنا: قلت له قم فقام،
فَإِنْ قُلْتَ: فيه دليل على أن المعدوم شيءٌ؛ لأنه سماه شيئًا قبل كونه.
قُلْتُ: التعبير عنه بذلك باعتبار وجوده عند تعلق مشيئته تعالى، لا أنه كان شيئًا قبل ذلك.
وفي"التأويلات النجمية": في الآية دلالة على أن المعدوم الذي في علم الله إيجاده شيء، بخلاف المعدوم الذي في علم الله عدمه أبدًا، {إِذَا أَرَدْنَاهُ} ظرف لـ {قَوْلُنَا} ؛ أي: وقت إرادتنا لوجوده {أَنْ نَقُولَ لَهُ} خبر المبتدأ {كُن} ؛ أي: أحدث وابرز من العدم إلى الوجود، لأنه من كان التامة بمعني الحدوث التام، {فَيَكُونُ} ذلك الشيء ويحدث، عطف على مقدر؛ أي: فنقول ذلك فيكون، أو جواب لشرط محذوف؛ أي: فإذا قلنا ذلك .. فهو يكون ويحدث عقيب ذلك، وهذا الكلام مجازٌ عن سرعة الإيجاد وسهولته على الله، وليس هناك قول ولا مقول له، ولا آمر ولا مأمور، حتى يقال إنه يلزم أحد المحالين إما خطاب المعدوم، أو تحصيل الحاصل؛ أي: إذا أردنا وجود شيء فليس إلا أن نقول له أحدث فهو يحدث بلا توقف.
والمعنى: أي إنا إذا أردنا أن نبعث من يموت. فلا تعب علينا ولا نصب في إحيائه ولا بعثه؛ لأنا إذا أردنا ذلك .. فإنما نقول له كن فيكون، لا معاناة فيه ولا كلفة علينا، ونحو الآية قوله: {فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} ، وقوله: {وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) } ، وقوله: {مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ} .