41 -قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا} الآية. قال الفراء: {وَالَّذِينَ} موضعها رفع؛ يريد أن هذا كلام مستأنفٌ لا تعلق له ما قبله، قال المفسرون: نزلت هذه الآية في قوم آذاهم المشركون وعذبوهم بمكة؛ صهيب وبلال وخَبَّاب، ومعنى {هَاجَرُوا فِي اللَّهِ} :
هاجروا في رضا الله وطلب ثوابه.
وقوله تعالى: {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} قال الشعبي وقتادة: بوأهم الله المدينة، وعلى هذا يكون التقدير: لنُبَوّئَنهم في الدنيا دارًا حسنة أو بلدة حسنة، يعني المدينة؛ فإن الله تعالى جعلها لهم دار هجرة، وجعل لهم أنصارًا من المؤمنين فيها، وجمعهم فيها مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وقال مجاهد: لنَرْزُقنّهم في الدنيا.
وقال الضحاك: يعني بالحسنة: النصر والفتح، وعلى هذا تقدير الآية: لنبوئنهم في الدنيا ولنرزقنهم حسنة أو لنعطينهم حسنة، فحذف ذلك اكتفاءً بالأول كقوله:
علفتها تبنًا وماءً باردًا
وهذا باب قد مرّ منه كثير، فيكون معنى الآية: أنزلهم المدينة وأطعمهم الغنيمة، وهذا الوجه اختيار الفراء؛ لأنه قال في هذه الآية: نزول المدينة ولنُحَلِّلنَّ لهم الغنائم، وعلى هذا التفسير حذف من الآية شيئان: المفعول الثاني للتَّبوِئة، والفعل الناصب للحسنة.
وقوله تعالى: {وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} قال ابن عباس: يريد أن أمر الجنّة أعظم وأكثر من أن يعلمه أحدٌ ويقدر أحدٌ على وصفه، وما ظنُّك بما قال الله له: أكبر.