فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253133 من 466147

قال الفراء: القول مرفوع بقوله: {أَنْ نَقُولَ} كما تقول: إنما قولنا الحق، هذا كلامه، وبيانه ما ذكره الزجاج، فقال: {قَوْلُنَا} رفع بالابتداء وخبره: {أَنْ نَقُولَ} ، المعنى: إنما قولنا لكل مراد قولنا كن، فإن قيل كيف خاطب المعدوم بقوله: {كُنْ} ، قلنا: هذا تمثيل لنفس الكلفة والمعاناة، ومخاطبةُ الخلق بما يعقلون ليس أنه يخاطب المعدوم؛ لأن ما أراد الله عز وجل فهو كائن على كل حال، وعلى ما أراده من الإسراع، لو أراد خلق الدنيا والسماوات والأرض في قدر لمح البصر لَقَدَر على ذلك، ولكن العباد خُوطبوا بما يعقلون، وذكرنا في سورة البقرة عند قوله: {وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [آية:117] أجوبة سوى هذا.

واختلفوا في قوله: {فَيَكُونُ} ، فقرأه أكثرُ القراء بالرفع على: (فهو يكون) ، قال الفراء: الرفع على أن تجعل {أَنْ نَقُولَ لَهُ} كلامًا تامًّا يخبر بأنه سيكون؛ كما تقول للرجل: إنّما يكفيه أن آمره، فيفعلُ بعد ذلك ما يؤمر، برفع فيفعلُ؛ على معنى فهو يفعل وسيفعل، وقرأ ابن عامر والكسائي: {فَيَكُونُ} نصبًا، عطفًا على {أَنْ نَقُولَ} ، المعنى: أن نقول فيكون، هذا قول جميع النحويين.

قال الزجاج: ويجوز أن يكون نصبًا على جواب كن.

قال أبو علي: هذا الوجه الذي أجازه من النصب في يكون لم يجزه أحد من أصحابنا غيرُه، ولم أعلم لغيره إجازةً له على هذا الوجه، ووجدت الكسائي يقول: إنه سمعه من العرب أكثر من خمسين مرة بالنصب، وما علمته حَمَل ذلك على أنه جواب، ولكن على (أنْ) ، وحَمْلُه على الجواب غيرُ سائغ؛ لأن (كُنْ) وإن كان على لفظ الأصل فليس القصد به هاهنا الأمر، إنما هو - والله أعلم - الإخبار عن كون الشيء وحدوثه، وإلى هذا ذهب أبو العباس وغيره، وقد ذكرنا هذا في سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت