قال صاحب النظم: إنهم لا ينتظرون ذلك على الحقيقة؛ لأنهم كانوا لا يؤمنون بالله، كيف ينتظرون أمره؟! ولكن لمّا كان امتناعهم من الدخول في الإيمان موجبًا عليهم إتيان أمر الله والملائكة بما قدّر عليهم من العذاب، وكان عاقبة أمرهم إلى ذلك، أضيف ذلك إليهم على المجاز والسعة، وجعل مجيء ذلك انتظارًا منهم له؛ فكأنه عز وجل قال: هل يكون مدة إقامتهم على كفرهم إلا مقدار إيقاعي بهم وإنزالي العذاب عليهم، وهذا كما قلنا في لام العاقبة في مواضع، لمّا كانت العاقبة تؤدي إلى ذلك جُعل سببًا له وإن لم يكن في الحقيقة كذلك؛ كقوله: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا} الآية [القصص: 8] ، وقد مر، وهذا الذي ذكره صاحب النظم وجه جيد في هذه الآية لم يذكره في نظيرها في سورة البقرة والأنعام.
وقوله تعالى: {كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} يريد كفار الأمم الماضية، وفي الآية حذف على قول الزجاج؛ لأنه قال: أي كذلك فعلوا فأتاهم أمرُ الله بالعذاب، {وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ} : بتعذيبهم {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} : بإقامتهم على الشرك وكفران ما أنعم الله عليهم، وإن شئت حملت الكلام على التقديم والتأخير فقلت: التقدير: {كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} ، {فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا} الآية.
{وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ} الآية.
وهو قول ابن عباس: يريد جزاء ما عملوا من الشرك، {وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} : من العذاب والنقمة.