قيل: لا يشاءون هذا؛ لأن مثل هذا إنما يكون في الدنيا إمّا حسدًا؛ وإما تمنيًا، فلا يكون في الجنة حسد؛ لأن الحسد هو أن يرى لأحد شيئًا ليس له؛ فيحسد أو يتمنى مثله، فأهل الجنة يجدون جميع ما يتمنون ويخطر ببالهم، فلا معنى لسؤالهم ربهم ما لغيرهم، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ) ظاهر.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(32)
على تأويل الحسن: تتوفاهم الملائكة وهم طيبون من بين يدي اللَّه يوم الحساب، يقولون لهم: (سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ) وقد ذكرنا: أن السلام هو تحية؛ جعل اللَّه بين الخلق في الدنيا والآخرة؛ وقد ذكرناه في غير موضع.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الذين تتوفاهم الملائكة بقبضهم الأرواح في الدنيا، يقبضون أرواحهم وهم طيبون.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: طيبون أحياء وأمواتًا، وهم المؤمنون الذين طابت أعمالهم في الدنيا.
يحتمل السلام وجهين:
أحدهما: تحييهم الملائكة بالسلام في الجنة؛ كما يحيي أهل الإيمان في الدنيا بعضهم بعضا.
والثاني: السلام يكون منهم أمن عن جميع الآفات والمكروهات، واللَّه سبحانه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ) .