فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252690 من 466147

وقوله تعالى: {لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ} إشارة إلى إحدى الحكم الإلهية التي تتحقق عن طريق البعث والنشور، ألا وهي تحقيق العدل الكامل بين الناس في دار الجزاء، والفصل بين المختلفين في حقوق الدنيا وحقائق الدين، وتمييز المحقين من المبطلين، والناجين من الهالكين، وتعريف المكذبين بكذبهم والضالين بضلالهم، وتبعا لذلك يجازى كل فريق على عمله بمقتضى العدل المطلق، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.

ثم عقب كتاب الله على شك منكري البعث في البعث، مذكرا عباده بأن قدرة الله مطلقة حرة لا يحدها أي قيد من القيود، ولا يعجزها أي شيء كبر شأنه أو صغر في الوجود، وأن مشيئة الله متى تعلقت بأمر من الأمور، برز ذلك الأمر في الحين إلى عالم الظهور، فقال تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} ، كما قال تعالى في آية أخرى: مَا خَلْقُكُمْ وَلَا

بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ [لقمان: 28] .

وانتقل كتاب الله إلى الحديث عن المهاجرين في سبيل الله، الذين آثروا سلامة عقيدتهم على كل شيء، وضحوا من أجلها بجميع المصالح والأغراض، ففارقوا الأهل والعشيرة والمتاع، وتعرضوا لضيق العيش وغربة الدار، وبين كتاب الله مكانة المهاجرين عند الله في الدنيا والآخرة، منوها بخصالهم ومزاياهم، فقال تعالى: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} . روي أن عمر بن الخطاب كان إذا أعطى الرجل من المهاجرين عطاءه يقول:"خذ، بارك الله لك فيه، هذا ما وعدك الله في الدنيا، وما ادخر لك في الآخرة أفضل"ثم قرأ هذه الآية: {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت