قال قتادة: وذلك أعجب ما يكون إذا راحت عظاماً ضروعها طوالاً أسنمتها.
{وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إلى بَلَدٍ} آخر غير بلدكم.
عكرمة: البلد مكة.
{لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ} أي تكلفتموه {إِلاَّ بِشِقِّ الأنفس} .
قرأه العامّة: بكسر الشين ، ولها معنيان: أحدهما: الجهد والمشقة.
والثاني: النصف ، يعني لم تكونوا بالغيه إلاّ بشق النفس من القوة وذهاب شق منها حتّى لم تبلغوه إلاّ بنصف قوى أنفسكم وذهاب نصفها الآخر.
وقرأ أبو جعفر: بشق بفتح الشين . وهما لغتان مثل برَق وبرِق ، وحَصن وحصِن ، ورَطل ورطِل.
وينشد قول النمر بن تولب: بكسر الشين.
وذي إبل يسعى ويحسبها له ... أخي نصب من شقها ودؤوب
ويجوز أن يكون بمعنى المصدر من شققت عليه يشق شقاً.
{إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} بخلقه حيث خلق لهم هذه الأشياء وهيّأ لهم هذه المنافع والمرافق.
{والخيل} يعني وخلق الخيل وهو اسم جنس لا واحد له من لفظه كالإبل والنساء {والبغال والحمير لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} يعني وجعلها زينة مع المنافع التي فيها.
واستدل بعض الفقهاء بهذه الآية على تحريم لحوم الخيل ، روى سعيد بن جبير عن ابن عبّاس أنه سئل عن أكل لحوم الخيل فكرهها وتلا هذه الآية: {والخيل والبغال والحمير لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} .
قال: هو المركوب ، وقرأ التي قبلها: {والأنعام خَلَقَهَا} الآية ، وقال: هذه للأكل.
وقال: الحكم بلحوم الخيل حرام في كتاب الله ، ثمّ قرأ هذه الآيات ، وقال: جعل هذه للأكل وهذا للركوب.
وإلى هذا ذهب أبو حنيفة ومالك وغيرهما من العلماء ، واحتجوا أيضاً في ذلك بما روى صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب عن أبيه عن جدّه عن خالد بن الوليد أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يحل أكل لحوم الخيل والبغال والحمير".