وفي قراءة عبد الله: {وَمِنْهَا جَآئِرٌ} ورواية عن علي أيضاً ، ويقويها: {وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} معناه: ولو شاء [الله] للطف بكم بتوفيقه فكنتم تهتدون إلى طريقه المستقيم . ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ، لا معقب لأمره ومشيئته.
وقال الزجاج: معناه . لو شاء لأنزل آية يضطر الخلق [بها] إلى الإيمان به.
قوله: / {هُوَ الذي أَنْزَلَ مِنَ السماء مَآءً لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ} .
والمعنى: الذي أنعم عليكم بالنعم المتقدم ذكرها ، هو الذل أنزل من السماء ماء تشربون منه وأنعامكم ، وينبت لكم به الشجر ويسقي به النبات والزرع وجميع الثمار . والمعنى: لكم منه شراب وسقي شجر . وفي ذلك الشجر تسيمون أي: ترعون أنعامكم . ومن قيل للمواشي المطلقة: السائمة ، أي: الراعية . وهو من
السومة . وهي العلامة . لأنها إذا رعت أثرت في الأرض.
وقيل السوم في البيع مأخوذ من السائمة لأن كل واحد من المتابعين يقول ما شاء عند السوم ، كما أن الأنعام ترعى حيث شاءت.
فكل هذا تنبيه على نعمه علينا وفضله لدينا وحجة على من عبد غيره.
قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} .
أي: [إن] في هذه النعم التي وصفت لدلالة واضحة وعلامة بينة على قدرة الله [سبحانه] ، وتوحيده [جلّ وعزّ] لقوم يعتبرون مواعظ الله [جلت عظمته] ويتذكرون حججه تعالى.
قال تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمُ اليل والنهار والشمس والقمر} الآية.
أي: وأنعم عليكم أيضاً مع النعم المتقدمة ، بهذه الأشياء . فسخرها لكم ،
يتعاقب عليكم الليل والنهار والشمس والقمر لمصالحكم وقوام أموركم . إن في ذلك لدلالات واضحات لقوم يعقلون حجج الله [سبحانه] ويفهمون تنبيهه [تعالى] إياهم.
قال تعالى: {وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأرض مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ} .
أي: وسخّر [لكم] ما خلق في الأرض مختلفاً ألوانه . قال قتادة: يعني: ما خلق من الدواب ، والأشجار والثمار.