وبهذه الآية يحتج من منع أكل لحوم الخيل لأنه تعالى ذكر ما يؤكل أولاً ، وهي الأنعام ، ثم ذكر ما يركب ولا يؤكل وهي الخيل وما بعدها.
وأجاز جماعة أكل لحوم الخيل ورووا فيها أحاديث وآثار . واحتجوا بأنه لا دليل من لفظ الآية على تحريمها وإن قوله: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً على طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} [الأنعام: 145]
الآية ، يدل [على] تحليلها.
والذين [ر] ووا تحريمها ، رووا في ذلك أحاديث عن النبي عليه السلام في النهي عن أكلها . فيكون تركها كلها عندهم بالسنة وبدليل هذه الآية.
وقوله {وَزِينَةً} .
[أي: وللزينة . فهو] مفعول لأجله . وقيل: المعنى وجعلها زينة ، فهو مفعول به.
وقرأ أبو عياض:"لتركبوها زينة"بغير واو .
ثم قال تعالى: {وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} .
أي يخلق مع خلقه لهذه الأشياء {مَا لاَ تَعْلَمُونَ} وهو ما أعد الله لأهل الجنة في الجنة ، ولأهل النار في النار ، مما لا تراه عين ولا خطر على قلب بشر.
وعن ابن عباس أنه قال: خلق الله ألف أمة ، منها ست مائة في البحر ، وأربع مائة في البر ، فليس شيء في البر إلا وفي البحر مثله ، وفضل البحر بمائتين.
وعن وهب بن منبه أنه قال: إن لله ثمانية عشر ألف عالم ، الدنيا منها عالم واحد . وما العمران في الخراب إلا كفسطاط في الجنان . وما الخلق كله في قبضة الله [عز وجل] إلا كخردلة في كف أحدكم.
وعن وهب أيضاً ، يرفعه إلى النبي عليه السلام ، أنه قال:"إن لله [عز وجل] ثمانية"
[عشر] [ألف] عالم ، الدنيا منها عالم واحد ، وإن لله في الدنيا ألف أمة سوى الإنس والجن والشياطين ، أربع مائة في البر ، وست مائة في البحر"."
وقد قال بعض المفسرين: إن هذا [هو] تأويل {الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين} [الفاتحة: 2] فجمع العالم لكثرة ذلك ، وقد قال تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ} [المدثر: 31] .