فالمعنى: وخلق الأنعام لكم فيها ما يدفئكم ، أي ما يمنع عنكم ضر البرد ، وضر الحر . لأن ما يستر من الحر يستر من البرد . وذلك ما ينتفع به من الأصواف والأوبار والأشعار . ثم جعل لكم فيها منافع ، يعني من ألبانها ، وركوبها ، وأكل لحومها ، والانتفاع بنسلها . وعن ابن عباس: الدفء نسل كل دابة.
فهذا كله حجة على الخلق احتج عليهم بنعمته عندهم ولطفه بهم . قال ابن عباس: {لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ} يعني الثياب .
قال تعالى: {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ} .
أي: تتجملون بها إذا وردت بالعشي من مسارحها إلى مراحها التي تأوي إليها . {وَحِينَ تَسْرَحُونَ} أي: وتتجملون بها حين تسرح بالغدو ومن مراحها إلى مسارحها.
قال قتادة: أعجب ما تكون النعم إذا راحت عظاماً ضروعها ، طوالاً أسمنتها . يعني: إذا رجعت من مرعاها.
قال تعالى: {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إلى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأنفس} .
أي: تحمل لكم هذه الأنعام أثقالكم إلى بلد بعيد لا تبلغو [نه] إلا بجهد شديد ومشقة عظيمة لو وكلتم [إلى] أنفسكم ، قاله: مجاهد.
وقيل الأثقال يراد بها في هذا الموضع الأبدان بدلالة قوله: {وَأَخْرَجَتِ الأرض أَثْقَالَهَا} [الزلزلة: 2] أي: ما فيها من الموتى . ومنه سمي الجن والإنس
الثقلان.
وروى المسيِّبي عن نافع"بشَقَ"بفتح الشين ، وبه قرأ أبو جعفر . وهو مصدر . ومن كسر جعله اسماً . وقيل معنى الكسر: إلا بنقص من القوة ، أي ذهاب شق منها ، أي: ذهاب نصفها.
{إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} :
أي: لذو رأفة بكم وذو رحمة ، ومن رحمته خلقه الأنعام لكم لمنافعكم ومصالحكم ، وخلقه السماوات والأرض ، وغير ذلك مما يقوم به أمركم فليس يجب الشكر والحمد إلا له.
قال تعالى: {والخيل والبغال والحمير لِتَرْكَبُوهَا [وَ] زِينَةً} أي: وخلق لكم أيضاً هذه ، نعمة بعد نعمة وفضلاً بعد فضل.