يعني بقرًا جاءت مع عجلها للرعي، فوقع الذئب على عجلها فأكله، فزعم أنها جاءت لذلك، وهي لم تجئ له.
قوله تعالى: {كَامِلَةٌ} ، قال صاحب النظم: أي أن غيرهم لا يحمل عنهم من أوزارهم شيئًا، ويجوز أن يكون المعنى: أنهم لا يُكفَّر عنهم شيء من ذنوبهم بما يصيبهم في الدنيا من نكبة وبلية كالمؤمنين؛ لأنهم كفار، فهم يرِدون الآخرة بما اكتسبوا من الآثام كلها.
وقوله تعالى: {وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ} لأنهم كانوا رؤساء، فلما قالوا في القرآن: إنه أساطير الأولين، اقْتُدي بهم فيه، فحُمل عليهم من أوزارهم، يبين هذا ما روي أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"أيّما داعٍ دعا إلى ضلالة فاتُّبع فإن عليه أوزارَ من اتَّبَعه، من غير أن يَنقصَ من أوزارهم شيء".
فهؤلاء لمّا كانوا دعاةَ الضلالة، حُمِّلوا من أوزار من اتبعهم.
و (من) في قوله: {وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ} ليست للتبعيض؛ لأنها لو كانت للتبعيض لخفَّ عن الأَتْبَاعِ بعضُ أوزارهم يحمل الرؤساء ذلك، ولكنها للجنس، أي ليحملوا من جنس أوزار الأتباع، وإنما ذلك لأن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"من غير أن ينقص من أوزارهم شيء"، ولو جعلنا المحمولَ من أوزار الأتباع نقصت أوزارهم، فليس يأتي التابعُ بجنس من الذنب في ضلالته إلا وعلى المتبوع مثلُ ذلك، كما قال - صلى الله عليه وسلم -:"فإن عليه مثل أوزار من اتبعه".
وقوله تعالى: {بِغَيْرِ عِلْمٍ} ، أي: بجهل، يريد أن هؤلاء المتبوعين يُضِلّون من اتبعهم جهلًا منهم بما يفعلون من احتقاب أوزارهم ومثل أوزار من اتبعهم، ثم ذم الله صنيعهم فقال: {أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} ، ومضى تفسير هذا وتفسير الوزر عند قوله: {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِم} الآية [الأنعام: 31] .