وقوله تعالى: {فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} الآية دخلت الفاء للإتباع دون العطف، ذكر الله تعالى دلائل وحدانيته ثم أخبر أنه واحد لا نظير له ولا كفء ولا شريك، ثم أتبع هذا إنكار الكفار وحدانيته، وقال: {قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ} ، أي: جاحدة غير عارفة ولا مُقِرَّة بالحق من توحيد الله، وقال ابن عباس: منكرة لهذا القرآن، وذكرنا معنى الإنكار عند قوله: {نَكِرَهُمْ} في سورة هود [70] .
وقوله تعالى: {وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ} ، أي: ممتنعون من قبول الحق، والاستكبار: الترفع بترك الإذعان للحق، قال ابن عباس: {وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ} : عن عبادة الله.
23 -قوله: {لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ} الآية.
ذكرنا معنى لا جرم، والخلاف فيه في سورة هود عند) قوله {لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ} [هود: 22] , وليس يحتمل هاهنا من تلك الأقوال إلا قولًا واحدًا، وهو أن يكون بمعنى: حقًّا، وبهذا فسره ابن عباس واختاره الزجاج، فقال: حقًّا أن
الله، ومذهبه في لا جرم في سورة هود غير هذا؛ فمعنى لا جرم هاهنا: تأكيدٌ وقَسمٌ {أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} ، وتأكيد ذلك تأكيد جزائهم؛ كأنه قيل: يجازيهم بما يسرون وما يعلنون؛ لأنه يعلم ذلك.
وقوله تعالى: {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ} ، أي: لا يثيبهم ولا يمدحهم ولا يرضى عنهم.
24 -قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} ، معنى أساطير الأولين ذكرناه في سورة الأنعام [25] ، قال ابن عباس: نزلت في النضر بن الحارث وأصحابه؛ كان خرج إلى الحِيرَة فاشترى أحاديث كَليلة ودِمنة وأساطير الأولين، وكان يقول: تعالوا أقرأ عليكم ما يقرأ محمد على أصحابه؛ أساطير الأولين.
وقال أبو إسحاق في هذه الآية: (ما) مبتدأة و (ذا) في موضع الذي،