وأما ما ذكر بعض أهل التأويل: من الصرح الذي بنى نمرود وبنيانه، ووقوعه عليهم؛ فإنا لا نعلم ذلك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ) .
كذلك كان يأتي العذاب الظلمة الكذبة؛ من حيث لا علم لهم بذلك؛ كقوله: (فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً...) الآية، وقوله: (فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ) ، هو من الإتيان، ومعلوم أنه لا يفهم من إتيانه الانتقال من مكان إلى مكان، ولكن إتيان عذابه، أضيف إليه الإتيان؛ لما بأمره يأتيهم، ومنه [....] ، فعلى ذلك لا يفهم من قوله: (وَجَاءَ رَبُّكَ) ، وقوله: (إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ...) الآية إتيانُ الانتقال ومجيئه من مكان إلى مكان، وقد ذكرنا هذا وأمثاله في غير موضع.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ ...(27)
أخبر أنه يخزيهم يوم القيامة بعد ما عذبهم في الدنيا؛ بقوله: (وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ) .
وقوله: (يُخْزِيهِمْ) : قال أهل التأويل: يعذبهم، وكأن الإخزاء هو الإذلال، والإهانة، والفضح، يذلهم، ويهينهم، ويفضحهم في الآخرة؛ مكان ما كان منهم من الاستكبار، والتجبر على النبي وأصحابه، وكذلك قوله: (يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا) ، أي: لا يذلهم، ولا يهينهم؛ لتواضعه للمؤمنين، وخفض جناحه لهم، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ) أي: تعادون أوليائي فيهم، أو تعادونني فيهم.
وقوله: (أَيْنَ شُرَكَائِيَ) ليس له بشركاء؛ ولكن أضاف إلى نفسه: شركائي؛ على زعمهم في الدنيا أنها شركاؤه، وكذلك قوله: (فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ) أي: إلى ما في زعمهم؛ وتسميتهم إياها آلهة.