فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252281 من 466147

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ(26)

لم يزل كانت عادة الكفرة بالمكر برسل اللَّه؛ والكيد لهم، وكذلك مكر كفار مكة برسول اللَّه، يذكر هذا - واللَّه أعلم - لرسول اللَّه ليصبره على أذاهم إياه؛ كما صبر أُولَئِكَ على مكر قومهم وترك مكافأتهم إياهم؛ كقوله: (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) . ثم مكرهم الذي ذكر كان يخرج على وجهين:

أحدهما: فيما جاءت به الرسل؛ كانوا يتكلفون تلبيس ما جاءت به الرسل على قومهم.

والثاني: يرجع مكرهم إلى أنفس الرسل؛ من الهم بقتلهم وإخراجهم من بين

أظهرهم؛ ونحوه، فخوف بذلك أهل مكة بصنيعهم لرسول اللَّه؛ أن ينزل بهم كما نزل بأُولَئِكَ الذين مكروا برسلهم؛ لئلا يعاملوه بمثل معاملة أُولَئِكَ رسلهم، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ) .

قال الحسن: هذا على التمثيل بالبناء الذي بُني على غير أساس؛ ينهدم ولا يعلم من أي: سبب أنهدم، فعلى ذلك مكرهم يبطل ويتلاشى؛ كالبناء الذي بني على غير أساس ويشبه أن يكون على التمثيل من غير هذا الوجه؛ وهو أنهم قد مكروا وأحكموا مكرهم بهم؛ فيتحصنون بذلك؛ كالبناء الذي يتحصن به؛ فأبطل اللَّه مكرهم؛ كقوله: (وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا...) الآية، وقوله: (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ...) الآية.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ) .

هو ما ذكرنا من إبطال مكرهم الذي به كانوا يتحصنون؛ كوقوع السقف الذي به يتحصن من أنواع الأذى والشرور. ويحتمل على التحقيق؛ وهو ما نزل بقوم لوط؛ من الخسف، وتقليب البنيان، وإمطار الحجر عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت