فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252278 من 466147

قد ذكرنا فيما تقدم ما يبين إبطال ما كانوا يعبدون، وما لا يليق بأمثالها العبادة لها؛ ونصبهم آلهة ثم ذكر ما يبين جعل الألوهية والربوبية أنه لواحد، وأنه هو المستحق لذلك دون العدد الذي عبدوها؛ فقال: إلهكم إله واحد لا العدد الذي عبد أُولَئِكَ.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ) .

يحتمل قوله: (قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ) : أي: منكرة للإيمان بالآخرة والبعث بعد الموت.

أو قلوبهم منكرة لجعل الألوهية والربوبية لواحد وصرف العبادة إليه؛ كقولهم: (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) .

ويحتمل قوله: (قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ) لما جاء به الرسول، وهم مستكبرون على ما جاء به من اللَّه تعالى.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ) يحتمل مستكبرون على رسول اللَّه، لم يروه أهلا لخضوع أمثالهم لمثله، أو مستكبرون إلى ما دعتهم الرسل؛ لأن الرسل جميعًا دعوا الخلق إلى وحدانية اللَّه وجعل العبادة له.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ(23)

يحتمل قوله: (مَا يُسِرُّونَ) : من المكر برسول اللَّه، والكيد له، (وَمَا يُعْلِنُونَ) من المظاهرة عليه. أو يعلم ما يسرون من أعمالهم الخبيثة التي أسروها وما أعلنوها، يخبر أنه لا يخفى عليه شيء من أعمالهم؛ أسروا أو أعلنوا.

وقوله: (لَا جَرَمَ) قال الأصم: (لَا جَرَمَ) : كلمة تستعملها العرب في إيجاب تحقيق أو نفي تحقيق؛ كقولهم: حقُّا، ولعمري، وايم اللَّه، ونحوه.

وقال الحسن: هو كلمة وعيد.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: لا جرم، وحقُّا، وبلى، ولا بدّ، كله في الحاصل: يرجع إلى واحد، وهو وعيد؛ لأن قوله: (يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ) وعيد. واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت