يَقُولُ: الَّذِينَ تَقْبِضُ أَرْوَاحَهُمُ الْمَلَائِكَةُ، {ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ}
يَعْنِي: وَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ وَشِرْكِهِمْ بِاللَّهِ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ عَنَى بِذَلِكَ مَنْ قُتِلَ مِنْ قُرَيْشٍ بِبَدْرٍ وَقَدْ أُخْرِجَ إِلَيْهَا كَرْهًا.
عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ:"كَانَ نَاسٌ بِمَكَّةَ أَقَرُّوا بِالْإِسْلَامِ وَلَمْ يُهَاجِرُوا، فَأُخْرِجَ بِهِمْ كَرْهًا إِلَى بَدْرٍ، فَقُتِلَ بَعْضُهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} "
وَقَوْلُهُ: {فَأَلْقَوُا السَّلَمَ}
يَقُولُ: فَاسْتَسْلَمُوا لِأَمْرِهِ، وَانْقَادُوا لَهُ حِينَ عَايَنُوا الْمَوْتَ قَدْ نَزَلَ بِهِمْ {مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ} وَفِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ اسْتُغْنِيَ بِفَهْمِ سَامِعِيهِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ عَنْ ذِكْرِهِ، وَهُوَ: قَالُوا مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ يُخْبِرُ عَنْهُمْ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ كَذَّبُوا وَقَالُوا: مَا كُنَّا نَعْصِيَ اللَّهَ اعْتِصَامًا مِنْهُمْ بِالْبَاطِلِ رَجَاءَ أَنْ يَنْجُوا بِذَلِكَ، فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ فَقَالَ: بَلْ كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ السُّوءَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ.
{إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}
يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ ذُو عِلْمٍ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فِي الدُّنْيَا مِنْ مَعَاصِيهِ، وَتَأْتُونَ فِيهَا مَا يُسْخِطُهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ، يَقُولُ لِهَؤُلَاءِ الظَّلَمَةِ أَنْفُسِهِمْ حِينَ يَقُولُونَ لِرَبِّهِمْ: مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ: ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ، يَعْنِي: طَبَقَاتِ جَهَنَّمَ، {خَالِدِينَ فِيهَا}
يَعْنِي: مَاكِثِينَ فِيهَا، {فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ}
يَقُولُ: فَلَبِئْسَ مَنْزِلُ مَنْ تَكَبَّرَ عَلَى اللَّهِ، وَلَمْ يُقِرَّ بِرُبُوبِيَّتِهِ، وَيُصَدِّقْ بِوَحْدَانِيَّتِهِ {جَهَنَّمُ} . انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 14/}