يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَتَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ مَكَرُوا مِنْ قَبْلِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، عَذَابَ اللَّهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرُونَ أَنَّهُ أَتَاهُمْ مِنْهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ (27) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَعَلَ اللَّهُ بِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ مَكَرُوا الَّذِينَ وَصَفَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَمْرَهُمْ مَا فَعَلَ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ تَعْجِيلِ الْعَذَابِ لَهُمْ وَالِانْتِقَامِ بِكُفْرِهِمْ وَجُحُودِهِمْ وَحْدَانِيَّتَهُ، ثُمَّ هُوَ مَعَ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُخْزِيهِمْ فَمُذِلُّهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، وَقَائِلٌ لَهُمْ عِنْدَ وَرُودِهِمْ عَلَيْهِ: {أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ} أَصْلُهُ: مِنْ شَاقَقْتُ فُلَانًا فَهُوَ يُشَاقُّنِي، وَذَلِكَ إِذَا فَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ مَا يَشُقُّ عَلَيْهِ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَقْرِيعًا لِلْمُشْرِكِينَ بِعِبَادَتِهِمُ الْأَصْنَامَ: أَيْنَ شُرَكَائِيَ؟ يَقُولُ: أَيْنَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ فِي الدُّنْيَا أَنَّهُمْ شُرَكَائِيَ الْيَوْمَ؟ مَا لَهُمْ لَا يَحْضُرُونَكُمْ فَيَدْفَعُوا عَنْكُمْ مَا أَنَا مُحِلُّ بِكُمْ مِنَ الْعَذَابِ، فَقَدْ كُنْتُمْ تعْبُدُونَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَتَتَوَلَّوْنَهُمْ، وَالْوَلِيُّ يَنْصُرُ وَلِيَّهُ؟ وَكَانَتْ مَشَاقَّتُهُمُ اللَّهَ فِي أَوْثَانِهِمْ مُخَالَفَتُهُمْ إِيَّاهُ فِي عِبَادَتِهِمْ.
وَقَوْلُهُ: {قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ}
يَعْنِي: الذِّلَّةَ وَالْهَوَانَ، {وَالسَّوْءَ} يَعْنِي: عَذَابَ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ: إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسَّوْءَ عَلَى مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ فَجَحَدَ وَحْدَانِيَّتَهُ، {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ}