فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252247 من 466147

إذن: جاء الحَدثُ من الله تعالى مرة ، ومن رئيس الملائكة عزرائيل مرة ، ومن مُسَاعديه من الملائكة مرة أخرى ، إذن: الأمر إما للمزاولة مباشرة ، وإما للواسطة ، وإما للأصل الآمر . وقوله تعالى:

{تَتَوَفَّاهُمُ ...} [النحل: 28] .

معنى التوفيّ من وفَّاه حقَّه أي: وفَّاه أجله ، ولم ينقص منه شيئاً ، كما تقول للرجل وَفَّيتُك دَيْنك .. أي: أخذت ما لك عندي .

{ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ...} [النحل: 28] .

نلاحظ أنها جاءت بصيغة الجمع ، و {ظَالِمِي} يعني ظالمين و {أَنْفُسِهِمْ} جمع ، وحين يُقَابَل الجمع بالجمع تقتضي القسمة آحاداً أي: أن كلاً منهم يظلم نفسه .

ثم يقول الحق سبحانه:

{فَأَلْقَوُاْ السلم ...} [النحل: 28] .

أي: خضعوا واستسلموا ولم يَعُدْ ينفعهم تكبّرهم وعجرفتهم في الدنيا . . ذهب عنهم كل هذا بذَهَاب الدنيا التي راحتْ من بين أيديهم . وما داموا ألقوا السَّلم الآن ، إذن: فقد كانوا في حرب قبل ذلك كانوا في حرب مع أنفسهم وهم أصحاب الشِّقاق في قوله تعالى: {تُشَاقُّونَ} [النحل: 27] .

أي: تجعلون هذا في شِقٍّ ، وهذا في شِقٍّ ، وكأن الآية تقول: لقد رفعوا الراية البيضاء وقالوا: لا جَلَد لنا على الحرب .

ثم يقول الحق تبارك وتعالى:

{مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سواء . .} [النحل: 28] .

هذا كقوله تعالى في آية أخرى: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 23] .

والواقع أنهم بعد أنْ ألقَوا السلم ورفعوا الراية البيضاء واستسلموا ، أخذهم موقف العذاب فقالوا محاولين الدفاعَ عن أنفسهم:

{مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سواء . .} [النحل: 28] .

وتعجب من كَذِب هؤلاء على الله في مثل هذا الموقف ، على مَنْ تكذبون الآن؟!

فيرد عليهم الحق سبحانه:

{بلى . .} [النحل: 28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت