نقول: حين تجوع ، ألاَ تأكل؟ وحين تعطش أَلاَ تشرب؟ وحين تُرْهق من العمل أَلاَ تنام؟
إذن: أنت تعطي نفسك مطلوباتها التي تُريحها وتسارع إليها ، وكذلك إذا نِمْتَ وحاولوا إيقاظك للعمل فلم تستيقظ ، أو حاولوا إيقاظك للصلاة فتكاسلت ، وفي النهاية كانت النتيجة فشلاً في العمل أو خسارة في التجارة . . الخ .
إذن: هذه خسارة مُجمعة ، والخاسر هو النفس ، وبهذا فقد ظلم الإنسانُ نفسه بما فاتها من منافع في الدنيا ، وقِسْ على ذلك أمور الآخرة .
وانظر هنا إلى جُزْئيات الدنيا حينما تكتمل لك ، هل هي نهاية كل شيء ، أم بنهايتها يبتدئ شيء؟ بنهايتها يبتدئ شيء ، ونسأل: الشيء الذي سوف يبدأ ، هل هو صورة مكررة لما انتهى في الدنيا؟
ليس كذلك ، لأن المنتهي في الدنيا مُنقطع ، وقد أخذت حَظِّي منه على قَدْر قدراتي ، وقدراتي لها إمكانات محدودة . . أما الذي سيبدأ أي في الآخرة ليس بمُنْتهٍ بل خالد لا انقطاع له ، وما فيه من نعيم يأتي على قَدْر إمكانات المنعِم ربك سبحانه وتعالى .
إذن: أنت حينما تُعطِي نفسك متعة في الدنيا الزائلة المنقطعة ، تُفوِّت عليها المتعة الباقية في الآخرة . . وهذا مُنتهى الظلم للنفس .
ونعود إلى قوله تعالى:
{الذين تَتَوَفَّاهُمُ الملائكة ...} [النحل: 28] .
أثبتت هذه الآية التوفِّي للملائكة . . والتوفِّي حقيقة لله تعالى ، كما جاء في قوله: {الله يَتَوَفَّى الأنفس ...} [الزمر: 42] .
لكن لما كان الملائكة مأمورين ، فكأن الله تعالى هو الذي يتوفَّى الأنفُسَ رغم أنه سبحانه وتعالى قال: {الله يَتَوَفَّى الأنفس} [الزمر: 42] .
وقال: {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الموت الذي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} [السجدة: 11] .
وقال: {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا ...} [الأنعام: 61] .