وهي أداةُ نفي للنفي السابق عليها ، ومعلومٌ أن نَفْي النفي إثبات ، ف {بلى} تنفي:
{مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سواء . .} [النحل: 28] .
إذن: معناها . . لا . . بل عملتم السوء . ثم يقول الحق سبحانه:
{إِنَّ الله عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 28] .
ومن رحمة الله تعالى أنه لم يكتَفِ بالعلم فقط ، بل دوَّن ذلك عليهم وسَجَّله في كتاب سَيُعرض عليهم يوم القيامة ، كما قال تعالى: {وكفى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47] .
وقال: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القيامة كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً * اقرأ كتابك كفى بِنَفْسِكَ اليوم عَلَيْكَ حَسِيباً} [الإسراء: 13 - 14] .
ويحلو للبعض أنْ ينكر إمكانية تسجيل الأعمال وكتابتها . . ونقول لهؤلاء: تعالوا إلى ما توصل إليه العقل البشريّ الآن من تسجيل الصور والأصوات والبصمات وغيرها . . وهذا كله يُسهِّل علينا هذه المسألة عندما نرقي إمكانات العقل البشري إلى الإمكانات الإلهية التي لا حدود لها .
فلا وجه إذن لأنْ ننكر قدرة الملائكة"رقيب وعتيد"في تسجيل الأعمال في كتاب يحفظ أعماله ويُحصى عليه كل كبيرة وصغيرة . ثم يقول تعالى: {فادخلوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ ...} .
سبق أنْ قُلْنا في شرح قوله تعالى في وصف جهنم: {لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ} [الحجر: 44] .
أي: أن لكل جماعة من أهل المعصية باباً معلوماً . . فبابٌ لأهل الربا . . وبابٌ لأهل الرِّشوة . . وباب لأهل النفاق وهكذا . . ولك أن تتصور ما يُلاقيه مَنْ يجمع بين هذه المعاصي!! إنه يدخل هذا الباب ثم يخرج منه ليدخل باباً آخر . . حقاً ما أتعس هؤلاء!
وهنا يقول تعالى:
{فادخلوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ} [النحل: 29] .