وقيل: إن هذه الآية تمثيل لهلاكهم ؛ والمعنى: أهلكهم فكانوا بمنزلة من سقط بنيانه عليه.
وقد اختلف في هؤلاء الذين خرّ عليهم السقف ، فقيل: هو نمروذ كما تقدّم ، وقيل: إنه بختنصر وأصحابه ، وقيل هم المُقسمون الذين تقدّم ذكرهم في سورة الحجر {وأتاهم العذاب} أي: الهلاك {مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ} به ، بل من حيث أنهم في أمان.
ثم بين سبحانه أن عذابهم غير مقصور على عذاب الدنيا.
فقال: {ثُمَّ يَوْمَ القيامة يُخْزِيهِمْ} بإدخالهم النار ، ويفضحهم بذلك ويهينهم ، وهو معطوف على مقدّر ، أي هذا عذابهم في الدنيا ، {ثم يوم القيامة يخزيهموَيَقُولُ} لهم مع ذلك توبيخاً وتقريعاً {أَيْنَ شُرَكَائِىَ} كما تزعمون وتدّعون ، قرأ ابن كثير من رواية البزي"شركاي"من دون همز ، وقرأ الباقون بالهمز ، ثم وصف هؤلاء الشركاء بقوله: {الذين كُنتُمْ تشاقون فِيهِمْ} قرأ نافع بكسر النون على الإضافة ، وقرأ الباقون بفتحها ، أي: تخاصمون الأنبياء والمؤمنين فيهم ، وعلى قراءة نافع تخاصمونني فيهم وتعادونني ، ادعوهم فليدفعوا عنكم هذا العذاب النازل بكم.
وقد أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: {لاَ جَرَمَ} يقول: بلى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك {لاَ جَرَمَ} قال: يعني الحق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال: لا كذب.