والذين يتفكرون هم الذين يدركون حكمة التدبير ، وهم الذين يربطون بين ظاهرة كظاهرة المطر وما ينشئه على الأرض من حياة وشجر وزروع وثمار ، وبين النواميس العليا للوجود ، ودلالتها على الخالق وعلى وحدانية ذاته ووحدانية إرادته ووحدانية تدبيره. أما الغافلون فيمرون على مثل هذه الآية في الصباح والمساء ، في الصيف والشتاء ، فلا توقظ تطلعهم ، ولا تثير استطلاعهم ولا تستجيش ضمائرهم إلى البحث عن صاحب هذا النظام الفريد.
والفوج الثالث من أفواج الآيات:
{وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر ، والنجوم مسخرات بأمره. إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون} ..
ومن مظاهر التدبير في الخلق ، وظواهر النعمة على البشر في آن: الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم. فكلها مما يلبي حاجة الإنسان في الأرض. وهي لم تخلق له ولكنها مسخرة لمنفعته. فظاهرة الليل والنهار ذات أثر حاسم في حياة هذا المخلوق البشري. ومن شاء فليتصور نهارا بلا ليل أو ليلا بلا نهار ، ثم يتصور مع هذا حياة الإنسان والحيوان والنبات في هذه الأرض كيف تكون.
كذلك الشمس والقمر. وعلاقتهما بالحياة على الكوكب الأرضي ، وعلاقة الحياة بهما في أصلها وفي نموها ، {والنجوم مسخرات بأمره} للإنسان ولغير الإنسان مما يعلم الله..
وكل أولئك طرف من حكمة التدبير ، وتناسق النواميس في الكون كله ، يدركه أصحاب العقول التي تتدبر وتعقل وتدرك ما وراء الظواهر من سنن وقوانين: {إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون} ..
والفوج الرابع من أفواج النعمة فيما خلق الله للإنسان:
{وما ذرأ لكم في الأرض مختلفاً ألوانه. إن في ذلك لآية لقوم يذكرون} ..