والسبيل القاصد هو الطريق المستقيم الذي لا يلتوي كأنه يقصد إلى غايته فلا يحيد عنها. والسبيل الجائر هو السبيل المنحرف المجاوز للغاية لا يوصل إليها ، أو لا يقف عندها!
{ولو شاء لهداكم أجمعين} .. ولكنه شاء أن يخلق الإنسان مستعداً للهدى والضلال ، وأن يدع لإرادته اختيار طريق الهدى أو طريق الضلال. فكان منهم من يسلك السبيل القاصد ، ومنهم من يسلك السبيل الجائر. وكلاهما لا يخرج على مشيئه الله ، التي قضت بأن تدع للإنسان حرية الاختيار.
والفوج الثاني من آيات الخلق والنعمة:
{هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ، ومنه شجر فيه تسيمون ، ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ، ومن كل الثمرات. إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون} ..
والماء ينزل من السماء وفق النواميس التي خلقها الله في هذا الكون ، والتي تدبر حركاته ، وتنشئ نتائجها وفق إرادة الخالق وتدبيره ، بقدر خاص من أقداره ينشئ كل حركة وكل نتيجة. هذا الماء يذكر هنا نعمة من نعم الله {لكم منه شراب} فهي خصوصية الشراب التي تبرز في هذا المجال ثم خصوصية المرعى {ومنه شجر فيه تسيمون} وهي المراعي التي تربون فيها السوائم. ذلك بمناسبة ذكر الأنعام قبلها وتنسيقاً للجو العام بين المراعي والأنعام. ثم الزروع التي يأكل منها الإنسان مع الزيتون والنخيل والأعناب وغيرها من أشجار الثمار..
{إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون} .. في تدبير الله لهذا الكون ، ونواميسه المواتية لحياة البشر ، وما كان الإنسان ليستطيع الحياة على هذا الكوكب لو لم تكن نواميس الكون مواتية لحياته ، موافقة لفطرته ، ملبية لحاجاته. وما هي بالمصادفة العابرة أن يخلق الإنسان في هذا الكوكب الأرضي ، وأن تكون النسب بين هذا الكوكب وغيره من النجوم والكواكب هي هذه النسب ، وأن تكون الظواهر الجوية والفلكية على ما هي عليه ، ممكنة للإنسان من الحياة ، ملبية هكذا لحاجاته على النحو الذي نراه.