فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251934 من 466147

ألا تراه جل ذكره بعد هذا يقول: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ...(10)

هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، هو الله هو الله حيث جاء هذا الذكر صدر

بألوهيته، ثم يخبر عن ذلك بما شاء تحقق في ذلك كله أنه فاعله، ومنزله ومقدره

وزارعه ومنشئه ومدبره، والقائم عليه وممسكه حال وجوده، ثُمَّ ما أصدره بعد من

قول أو خبر أو من مثل، فعلى إثبات ما أخبر به، وتحقيق ما عرض إليه بذكر

موجودات الدنيا وأفاعيله وضروب حكمته فيها، ويذكر بالحق الموجود في الدار

الآخرة من دار القرار وما بينهما؛ ليعبر المعتبرون من شاهد إلى غائب، ومن صغير

إلى كبير، وما عدا هذا النمط هو [....] أخذ من الجوار عن قصد السبيل لحظه،

وجار بوصف عن سواء القصد بقدر بعده عنه.

قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ

تُسِيمُونَ (10) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ... (11)

ظاهر هذا تمداد النعم، ومفهومه وصف اقتداره على إنزاله من

السماء ثم تشريفه إياه على سنته فيه وبه، وأخرج به على ذلك من كل الثمرات وخلقه

عنه كل شيء، وذكر الشراب وسوم الأنعام في النبات تعريض بذكر ما عنه منبعث

ذلك بأنه يخلق منه خلقه ويفصله إلى ما هو يفصله عن أنعام ونبات وأناسي، وفيه

تعريض بحكم باطن الخطاب إلى معنى قوله: (وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ(20) وَفِي

أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) .

وإنه لما أنزل من السماء الماء فأخرج به من كل الثمرات، وخلق منه كل شيء

حي، فإذا بنزوله ذلك من زاد الحيوان، وآية للمعلوم من واجب وجوب الشبه بين

الشيء وبين ما يكون عنه، كالنطفة من الإنسان يخلق الله منها إنسانًا، وكذلك غيره،

ولوجود ذلك على الكشف أقسم رب العزة جل ذكره في قوله: (فَوَرَبِّ السَّمَاءِ

وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت