وواجبنا نحن عند هذه النقطة أن ندعو هؤلاء الذين تأثروا بالفلسفة المادية، وتخطوا حدود العقل أن يعودوا إلى العقل والفطرة السليمة والحكم على الأشياء بصورة سليمة، كما يجب علينا أن ندعوهم ليدعوا جانباً كل حقد واجحاف وليفكروا في التصميم غير العادي للكون والحياة، وأن يقبلوا هذا البرهان البسيط لحقيقة أن الله هو الخالق .. الخالق المبدع لكل شيء ويدعو البشر الذين خلقهم ليجربوا عقولهم ويتفكروا .
وقال تعال: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) (يونس: 3) .
وفي آية أخرى يخاطب الله الناس بما يلي:
وقال تعالى: (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) (النحل: 17) .
لقد برهن العلم الحديث على حقيقة الخلق، وحان الوقت لكل عالم أن يرى هذه الحقيقة وأن يستنبط منها درساً، وإلى هؤلاء الذين ينكرون أو يتجاهلون وجود الله يجب أن يعرفوا مدى عمق ضلالهم وبعدهم عن الطريق الصحيح، لأنهم الحقيقة ويتظاهرون بأنهم يفعلون ذلك باسم العلم .
من ناحية أخرى . بهذه الحقيقة التي وضحها العلم درسٌ آخر يجب أن نعلمه لهؤلاء الذين قالوا أنهم صاروا يعترفون أن الله خلق هذا الكون، وهذا الدرس هو أنه ربما كان اعتقادهم سطحياً أو ظاهرياً، وأنهم لا يفكرون بعمق وشمولية بالدليل على خلق الله للكون ويتجاهلون ما يترتب على ذلك من نتائج وعواقب .. وتقاعسوا عن تلبية المسؤوليات المترتبة على إيمانهم . ولقد وصف القرآن أمثال هؤلاء الناس كما يلي: