عندما يقوم نقار الخشب الأخضر بحفر عشه، فإن سرعة عمله تصل إلى 100 كم /سا هذه السرعة لا تؤثر على دماغه الذي يبلغ حجمه حبة الكرز. أما الزمن الفاصل بين النقرة والأخرى فهو أقل من 1/1000 من الثانية. عندما يبدأ الطائر في النقر ينتظم الرأس والمنقار في خط مستقيم تماماً، فأي انحراف بسيط سيؤدي إلى تمزق في الدماغ.
إن الصدمة التي تنتج عن هذه الطرقات المتتالية لا تختلف عن تلك التي يسببها ضرب الرأس في حائط إسمنتي، إلا أن التصميم المعجز لدماغ نقار الخشب يجنبه التعرض لأي نوع من الإصابة .
تتصل عظام الجمجمة عند معظم الطيور ببعضها ويعمل المنقار مع حركة الفك السفلي . إلا أن منقار وجمجمة طائر نقار الخشب منفصلان عن بعضهما بأنسجة إسفنجية تمتص الصدمات الناتجة عن عملية النقر. وتؤدي هذه المادة المرنة عملها بشكل أفضل من ماص الصدمات في السيارات. إن جودة هذه المادة تأتي من قدرتها على امتصاص الصدمات المتتالية بفواصل قصيرة جداً واستعادتها لحالتها الطبيعية على الفور وهي تفوق بجودتها المواد التي أفرزتها التكنولوجيا الحديثة بأشواط.
تكتمل هذه العملية حتى في حالات أداء الطائر عشر طرقات في الثانية. إن فصل المنقار عن الجمجمة بهذه الطريقة الخارقة تسمح للحجرة التي تحمل دماغ الطائر بالحركة بعيداً عن المنقار العلوي أثناء عملية النقر، وهكذا تكون وتتشكل آلية ثانية في امتصاص الصدمات. [1]
البرغوث: التصميم المثالي للقفز العالي:
يستطيع البرغوث أن يحقق قفزة تصل إلى 100 ضعف ارتفاعه عن الأرض، أي ما يساوي 200 متراً من القفز العالي الذي يقوم به الإنسان. علاوة على ذلك يمكنه أن يستمر في القفز دون توقف لمدة 78 ساعة. بشكل عام لا يسقط البرغوث على ساقيه بعد القفزة الخامسة، بل يهبط إما على رأسه أو على ظهره، ومع ذلك فهو لا يصاب بالدوار ولا يلحق به أي أذى بسبب تصميم جسمه الفريد.