نهاية هذه التصاميم التي تتجلى فيها الأخطاء هو الفشل. تحمل الأنظمة التي يصممها الإنسان أخطاء أكبر بكثير مما يمكن تصديقه، لأن معظم هذه التصاميم أنجزت عن طريق التجربة والخطأ، على الرغم من أن بعض الأعطال يمكن تجنبها في الطور البدائي الذي يسبق إدخال المنتج إلى الأسواق، إلا أن يبقى من المستحيل تلافي جميع الأخطاء.
ولكن هذه المحاكمة لا تنطبق على الأنظمة الميكانيكية في الطبيعة، فجميع الأنظمة الميكانيكية في الطبيعة ترقى إلى درجة الكمال. خلق الله عز وجل جميع المخلوقات بإتقان محكم. يمكننا أن نطلع على بعض نماذج الخلق المطلق من خلال الأمثلة التالية:
جمجمة نقار الخشب:
يتغذى نقار الخشب على الحشرات واليرقات التي تختفي في جذوع الأشجار ويستخرجها عن طريق النقر. تقوم هذه الطيور بحفر أعشاشها في الأشجار الصحيحة بمهارة تضاهي مهارة أعظم فناني الحفر.
يستطيع نقار الخشب المرقش أن ينقر ما بين تسع إلى عشر نقرات في الثانية الواحدة، ويزداد هذا العدد ليصل إلى ما بين 15 - 20 عند الأنواع الأصغر حجماً ومنها نقار الخشب الأخضر.
يتعرض نقار الخشب أثناء نقره للشجر بمنقاره العلوي إلى صدمة كبيرة، ومع ذلك توجد لديه آليتان لامتصاص هذه الصدمة الأولى: هي الأنسجة الليفية الواصلة بين الجمجمة والمنقار والتي تخفف من حدة الصدمة والثانية: هي لسان الطائر يدور اللسان داخل الجمجمة ليتصل مع مقدمة الطائر . تشبه الميكانيكية التي تعمل وفقها عضلة اللسان المقلاع وهو يساهم في تخفيف الصدمة الناتجة عن كل نقرة وهكذا تتناقص الصدمة (التي تمتصها الخلايا الإسفنجية) إلى أن تتلاشى في النهاية .