هذان طرازان من الخلايا يختلفان عن بعضهما اختلافاً كثيراً ، أحدهما من نبات أخضر والآخر فرد حيواني ، وكل منهما يتكون من خلية بسيطة . وتعرف الأمبيا بين علماء الحيوان بأنها أبسط الحيوانات تركيباً . والواقع أن حركة الجبلة البورتوبلازم فيها تعتبر أبسط أنواع الحركة في المملكة الحيوانية . أما الإيلوديا فبرغم أنها نبات زهري بسيط ، فإن خلاياها غير متخصصة أو متنوعة كما هو الشأن في كثير من النباتات الأخرى ، فهي على التحقيق خلايا بسيطة . ومع ذلك فإن كل خلية من هذه الخلايا ، إنما هي جهاز معقد ، يقوم بطريقته الخاصة بجميع الوظائف المعقدة الضرورية للحياة ، ومنها الحركة ومنها الحركة التي شاهدنا أحد مظاهرها . وتؤدي كل خلية من الخلايا وظائفها الحيوية العديدة بدرجة من الدقة يتضاءل بجانبها أقصى ما وصل إليه الإنسان من دقة في صناعة الساعات الدقيقة . وبمناسبة الحديث عن الساعات فقد توصل الإنسان إلى صناعة ساعات بالغة الدقة والروعة ، يستطيع بعضها أن يمتلئ بطرقة آلية عند ما يحرك الإنسان يده التي تحمل الساعة . ولا يمكن أن يتصور العقل البشري أن آلة دقيقة كالساعة قد وجدت بمحض المصادفة ، دون الاستعانة بالعقل المفكر واليد الماهرة ، أو أن تلك الساعة الأوتومايكية التي تدور من تلقاء نفسها قد صنعت نفسها أو أخذت تتحرك دون أن يبدأ أحد في تحريكها فإنه يستحيل علينا أن نفسر كل ذلك ما لم نسّلم ، عن طرق العقل والمنطق ، أن وراء كل ذلك عقلاً وتدبيراً . هذا العقل وهذا التدبير وتلك القوة التي تعجز عنها المادة العاجزة عن التفكير والتدبير ليست إلا من مظاهر قوة الله وحكمته وتدبيره .