فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251724 من 466147

والأكْل أمر ضروري لذلك تكفّله الله وأعطى التسهيلات في صَيْده ، أما الزينة فلكَ أنْ تتعبَ لتستخرجه ، فهو تَرَفٌ . وضروريات الحياة مَجْزولة ؛ أما تَرَف الحياة فيقتضي منك أنْ تغطسَ في الماء وتتعبَ من أجله .

وفي هذا إشارة إلى أن مَنْ يريد أنْ يرتقيَ في معيشته ؛ فَلْيُكثِر من دخله ببذل عرقه ؛ لا أنْ يُترِف معيشته من عرق غيره .

ويقول سبحانه:

{تَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا ...} [النحل: 14] .

والحِلْية كما نعلم تلبسها المرأة . والمَلْحظ الأدنى هنا أن زينةَ المرأة هي من أجلْ الرجل ؛ فكأن الرجلَ هو الذي يستمتع بتلك الزينة ، وكأنه هو الذي يتزّين . أو: أن هذه المُسْتخرجات من البحر ليست مُحرَّمة على الرجال مِثْل الذهب والحرير ؛ فالذهب والحرير نَقْد ؛ أما اللؤلؤ فليس نَقْداً .

واللبس هو الغالب الشائع ، وقد يصِحّ أنْ تُصنعَ من تلك الحلية عَصاً أو أي شيء مما تستخدمه .

ويتابع سبحانه في نفس الآية:

{وَتَرَى الفلك مَوَاخِرَ فِيهِ} [النحل: 14] .

ولم تكُن هناك بواخر كبيرة كالتي في عصرنا هذا بل فُلُك صغيرة . ونعلم أن نوحاً عليه السلام هو أول مَنْ صنع الفُلْك ، وسَخِر منه قومه ؛ ولو كان ما يصنعه أمراً عادياً لَمَا سَخِروا منه .

وبطبيعة الحال لم يَكُنْ هناك مسامير لذلك ربطها بالحبال ؛ ولذلك قال الحق سبحانه عنه: {وَحَمَلْنَاهُ على ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ} [القمر: 13] .

وكان جَرْي مركب نوح بإرادة الله ، ولم يكُنْ العلْم قد تقدَّم ليصنع البشر المراكب الضخمة التي تنبّأ بها القرآن في قوله الحق: {وَلَهُ الجوار المنشئات فِي البحر كالأعلام} [الرحمن: 24] .

ونحن حين نقرؤها الآن نتعجَّب من قدرة القرآن على التنبؤ بما اخترعه البشر ؛ فالقرآن عالم بما يَجِدّ ؛ لا بقهريات الاقتدار فقط ؛ بل باختيارات البشر أيضاً .

وقوله الحق:

وَتَرَى الفلك مَوَاخِرَ فِيهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت