وَإِذَا رَأَيْت الْخَيْلَ نَزَائِعَ يَعَابِيبَ ، كَأَنَّهَا فِي الْبَيْدَاءِ أَهَاضِيبَ ، وَفِي الْهَيْجَاءِ يَعَاسِيبَ ، رُءُوسُهَا عَوَالٍ ، وَأَثْمَانُهَا غَوَالٍ ، لَيِّنَةَ الشَّكِيرِ ، وَشَدِيدَةَ الشَّخِيرِ ، تَصُومُ وَإِنْ رَعَتْ ، وَتَفِيضُ إذَا سَعَتْ ، فَقَدْ مَتَّعَتْ الْأَحْوَالَ وَأَمْتَعَتْ.
وَإِذَا رَأَيْت الْبِغَالَ كَأَنَّهَا الْأَفْدَانُ بِأَكْفَالٍ كَالصَّوَى ، وَأَعْنَاقٍ كَأَعْنَاقِ الظِّبَا ، وَمَشْيٍ كَمَشْيِ الْقَطَا أَوْ الدَّبَى فَقَدْ بَلَغْت فِيهَا الْمُنَى.
وَلَيْسَ فِي الْحَمِيرِ زِينَةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ عَنْ الْخِدْمَةِ مَصُونَةً ، وَلَكِنَّ الْمَنْفَعَةَ بِهَا مَضْمُونَةٌ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: هَذَا الْجَمَالُ وَالتَّزَيُّنُ وَإِنْ كَانَ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا فَقَدْ أَذِنَ اللَّهُ فِيهِ لِعِبَادِهِ ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ خَرَّجَهُ الْبَرْقَانِيُّ وَغَيْرُهُ: {الْإِبِلُ عِزٌّ لِأَهْلِهَا ، وَالْغَنَمُ بَرَكَةٌ ، وَالْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} .
وَإِنَّمَا جَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِزَّ فِي الْإِبِلِ ؛ لِأَنَّ فِيهَا اللِّبَاسَ وَالْأَكْلَ وَاللَّبَنَ وَالْحَمْلَ وَالْغَزْوَ ، وَإِنْ نَقَصَهَا الْكَرُّ وَالْفَرُّ.
وَجَعَلَ الْبَرَكَةَ فِي الْغَنَمِ لِمَا فِيهَا مِنْ اللِّبَاسِ وَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، وَكَثْرَةِ الْوِلَادَةِ ، فَإِنَّهَا تَلِدُ فِي الْعَامِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، إلَى مَا يَتْبَعُهَا مِنْ السَّكِينَةِ ، وَتَحْمِلُ صَاحِبَهَا عَلَيْهِ مِنْ خَفْضِ الْجَنَاحِ ، وَلِينِ الْجَانِبِ ، بِخِلَافِ الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْإِبِلِ.