فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251175 من 466147

وجملة {لكم فيها دفء} في موضع الحال من الضمير المنصوب في {خلقها} على كلا التقديرين ؛ إلا أن الوجه الأول تمام مقابلة لقوله تعالى: {خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين} [سورة النحل: 4] من حيث حصول الاعتبار ابتداء ثم التعريض بالكفران ثانياً ، بخلاف الوجه الثاني فإن صريحه الامتنان ، ويحصل الاعتبار بطريق الكناية من الاهتمام.

والمقصود من الاستدلال هو قوله تعالى: والأنعام خلقها وما بعده إدماج للامتنان.

و {الأنعام} : الإبل ، والبقر ، والغنم ، والمعز.

وتقدم في سورة الأنعام.

وأشهر الأنعام عند العرب الإبل ، ولذلك يغلب أن يطلق لفظ الأنعام عندهم على الإبل.

والخطاب صالح لشمول المشركين ، وهم المقصود ابتداء من الاستدلال ، وأن يشمل جميع الناس ولا سيما فيما تضمّنه الكلام من الامتنان.

وفيه التفات من طريق الغيبة الذي في قوله تعالى: {عما يشركون} [سورة النحل: 3] باعتبار بعض المخاطبين.

والدِّفء بكسر الدال اسم لما يتدفّأ به كالمِلْء والحِمْل.

وهو الثياب المنسوجة من أوبار الأنعام وأصوافها وأشعارها تتّخذ منها الخيام والملابس.

فلمّا كانت تلك مادة النسج جعل المنسوج كأنه مظروف في الأنعام.

وخص الدفء بالذكر من بين عموم المنافع للعناية به.

وعطف منافع على {دفء} من عطف العام على الخاص لأن أمر الدفء قلّما تستحضره الخواطر.

ثم عطف الأكلُ منها لأنه من ذواتها لا من ثمراتها.

وجملة {ولكم فيها جمال} عطف على جملة {لكم فيها دفء} .

وجملة {ومنها تأكلون} عطف على جملة {لكم فيها دفء} .

وهذا امتنان بنعمة تسخيرها للأكل منها والتغذي ، واسترداد القوة لما يحصل من تغذيتها.

وتقديم المجرور في قوله تعالى: {ومنها تأكلون} للاهتمام ، لأنهم شديدو الرغبة في أكل اللحوم ، وللرعاية على الفاصلة.

والإتيان بالمضارع في {تأكلون} لأن ذلك من الأعمال المتكررة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت