وقال (ابن العربي) عند تفسير قوله تعالى هنا: {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ} :"والجمال يكون في الصورة وتركيب الخلقة، ويكون في الأخلاق الباطنة، ويكون في الأفعال."
"فأما جمال الخلقة فهو أمر يدركه البصر، فيلقيه إلى القلب متلائما، فتتعلق به النفس، من غير معرفة بوجه ذلك ولا بسببه لأحد من البشر."
"وأما جمال الأخلاق فبكونها على الصفات المحمودة، من العلم والحكمة، والعدل والعفة، وكظم الغيظ، وإرادة الخير لكل واحد."
"وأما جمال الأفعال فهو وجودها ملائمة لصالح الخلق، وقاضية بجلب المنافع إليهم، وصرف الشر عنهم."
"وجمال الأنعام والدواب من جمال الخلقة محسوب، وهو مرئي بالأبصار، موافق للبصائر، ومن جمالها كثرتها"، إلى أن قال رحمه الله:"وليس في الحمير زينة، ولكن المنفعة بها مضمونة."
"وهذا الجمال والتزين وإن كان من متاع الدنيا فقد أذن الله فيه لعباده، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (الإبل عز لأهلها، والغنم بركة، والخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) ."
"وإنما جمع الله العز في الإبل، لأن فيها اللباس والأكل واللبن والحمل والغزو، وإن نقصها الكر والفر، وجعل البركة في الغنم، لما فيها من اللباس والطعام والشراب وكثرة الولادة، فإنها تلد في العام ثلاث مرات، إلى ما يتبعها من السكينة وتحمل عليه صاحبها من خفض الجناح ولين الجانب ... وقرن صلى الله عليه وسلم الخير بنواصي الخيل بقية الدهر، لما فيها من الغنيمة، المستفادة للكسب والمعاش، وما توصل إليه من قهر الأعداء، وغلبة الكفار، وإعلاء كلمة الله".
ونبه القاضي أبو بكر (ابن العربي) عند تفسير قوله تعالى: {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ} على ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرفق بالدواب، وإراحتها، ومراعاة التفقد لعلفها وسقيها. وفي الموطأ قال مالك عن أبي عبيد عن خالد بن معدان:"إن الله رفيق يحب الرفق، ويرضى به،"
ويعين عليه ما لا يعين على العنف، فإذا ركبتم هذه الدواب العجم فأنزلوها منازلها"إلى آخر الحديث."